للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المدرس وإنما انتقده بقوله إن أهل البليدة غير مستفيدين منه، كما قال أن هذه المدينة لم ترشح سوى تلميذ واحد لمدرسة الجزائر خلال السنوات الست الماضية (١).

وكان المدرس في البليدة سنة ١٩١٥ هو سيدي عبد الرحمن بن أحمد زروق الذي انتقده ديستان أيضا في تفتيشه. ولعله هو نفسه المدرس الذي انتقده أيضا مارسيه. فقد قال عنه ديستان أنه تقليدي في دروسه ومنهاجه، فهو لا يستعمل السبورة ولا طريقة المساءلة. ولعل هذا النقد نابع من كون الشيخ ليس من خريجي المدارس الشرعية الفرنسية. إن سيرة تعلمه تشهد أنه من خريجي المساجد والدروس العامة (الزوايا؟) بالأسلوب الإسلامي التقليدي. فقد ولد بالمدية (وفي تقرير آخر أنه ولد بالبليدة) سنة ١٨٤٧، وبعد أن قرأ بها على الحاج علي بن رقية وسى الحاج الطاهر، توجه إلى تلمسان حيث أخذ على الشيخ الحرشاوي المدرس بها. ثم توظف في الإمامة بجامع البليدة في تاريخ غير مذكور، ولكن في سنة ١٨٩٩ (١٧ غشت) سمى مدرسا رسميا بنفس الجامع براتب قدره ٩٥٥ ف سنويا. وفي تقرير ١٩١٢ الذي أعده نفس المفتش (ديستان) أن تعليم الشيخ زروق كاف ولكن تأثيره بسيط. ولاحظ التقرير أن من بين تلاميذه عندئذ شابا عمره عشرون سنة، يدعى محمد بابا عمر (٢). وكان للشيخ زروق درس عام وآخر خاص. ورغم النقد الموجه إلى طريقته في التدريس فقد بقى الشيخ في وظيفته إلى ١٩١٤ حين وجدنا السيد قلال منور قد حل محله في سبتمبر، وكان قلال من خريجي مدرسة الجزائر الشرعية - الفرنسية (٣)، وهو ما كان المفتشون حريصين عليه كثيرا في مختلف المساجد.


(١) تقرير مارسيه، سنة ١٩٠٧، أرشيف إيكس (فر نسا) رقم ٤٧ H ١٤.
(٢) هو الشيخ بابا عمر الذي أصبح مفتيا في مدينة الجزائر سنة ١٩٤١. وقد تولى هذا الشيخ سنة ١٩٢١ حزابا بالبليدة (؟) وفي ١٩٢٥ عين إماما في جامع القبة بالعاصمة، وفي ١٩٣٤ إماما بالجامع الكبير، الخ. انظر لاحقا.
(٣) ديستان، ١٩١٠، ١٩١٢، أرشيف إيكس (فرنسا)، رقم ٤٧ H ١٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>