للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالرباطات إذن كانت قلاعا من جهة وزوايا ومدارس متنقلة من جهة أخرى. ويمكننا أن نضيف إلى ذلك زاوية الشيخ محمد بن علي المجاجي التي اشتهرت بكونها زاوية ومدرسة ورباطا (١). ولعل ما أنشأه المرابطون في العهد العثماني الأخير من مؤسسات لنشر التعاليم المضادة للنظام العثماني (مثل زوايا ومعاهد الطرق الدرقاوية والتجانية والقادرية والرحمانية) لا تخرج أيضا عن كونها رباطات بالمعنى الذي أشرنا إليه.

[المدارس والمعاهد العليا]

رغم أن الرحالة الفرنسي فانتور ديبارادي قد تحدث في القرن الثاني عشر (١٨ م) عن وجود ثلاث جامعات لتعليم المذهب المالكي في مدينة الجزائر وحدها (٢)، فإن الواقع هو أنه لم يكن في الجزائر كلها جامعة واحدة بالمعنى المتعارف عليه. فقد خلت الجزائر العثمانية من مؤسسة للتعليم العالي، توحد نظم التعليم وتحافظ على مستواه وتعكس نشاط واتجاه العلماء، وتحفظ قدرا معينا من أساليب اللغة والذوق الأدبي العام. ولم يكن للجزائر (جامعة) إسلامية كالأزهر والقرويين والزيتونة، غير أن دروس جوامعها الكبيرة كانت تضاهي، بل قد تفوق أحيانا، دروس الجامع الأموي بدمشق والحرمين الشريفين لتنوع الدراسات فيها وتردد الأساتذة عليها من مختلف أنحاء العالم الإسلامي. فدروس سعيد قدورة وعلي الأنصاري (٣) وأحمد بن عمار بالعاصمة، ودروس سعيد المقري في تلمسان، ودروس أبي راس في معسكر ودروس عمر الوزان وعبد الكريم الفكون وأحمد العباسي وعبد القادر الراشدي في قسنطينة، وأحمد البوني في عنابة - كانت مضرب


(١) جاء في (ياقوتة النسب الوهاجة) لأيي حامد المشرفي أن هذه الزاوية كانت مركزا (لإقراء الضيفان ولمن يجاهدون في سبيل الله).
(٢) فانتور ديبارادي (الجزائر في القرن الثامن عشر)، ١٥٨.
(٣) ترجمنا لقدورة والوزان والأنصاري والمقري في الفصل التالي باعتبارهم من كبار المدرسين.

<<  <  ج: ص:  >  >>