للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عرفنا أنه دافع عن اللغة العربية.

ومهما كان الأمر فإن ابن عليوة قد أصيب بنوبة قلبية سنة ١٩٣٢، وعالجه الطبيب كاريه، واسترجع صحته بعدها، فقد كان نحيف الجسم، ضعيف النبض، فكان طيلة عامين يكبو وينهض إلى أن توقف قلبه سنة ١٩٣٤ (١). ومن هذا العرض نتبين أن تطور الشاذلية/ الدرقاوية قد مر بمراحل، وخضع لظروف عديدة، فبعض الفروع اتبعت الحياد في المسائل السياسية والثورات، وسلكت طريق التصوف والعبادات، وبعضها سلك طريق الثورة والجهاد على أعداء الإسلام والمسلمين حيث ثقفوهم، في الجزائر أو في غيرها، مخالفين في اجتهادهم نصائح شيوخهم وكبارهم، وبعضهم أصبح غطاء ليد الإدارة الفرنسية تضرب به الثورات أو الحركة الوطنية في مختلف مظاهرها، بل كانت أداة للتسرب إلى عمق الإسلام وضرب وحدته وعقيدته، كما تفعل اليوم بعض الدول، ولكن هذه الظاهرة ليست خاصة بالشاذلية/ الدرقاوية، بل موجودة في مختلف الطرق الصوفية، وها نحن نعود إلى هذه الطرق في أشكالها العامة، ونبدأ بالرحمانية.

[الطريقة الرحمانية]

تحدثنا في الجزء الأول من التاريخ الثقافي عن حياة مؤسس هذه الطريقة، محمد بن عبد الرحمن الأزهري الجرجري، وعن خليفته علي بن عيسى المغربي، كما تحدثنا في الجزء الأول من الحركة الوطنية عن النشاط السياسي والعسكري للطريقة الرحمانية في عهد الأمير عبد القادر وفي العهد الذي يمتد إلى سنة ١٨٥٧، عام استيلاء الفرنسيين على زواوة وتخريب


(١) نقل لانغز صفحات كاملة من كاريه عن ابن عليوة (ص ٩ - ٣٤). ويبدو أن كاريه M، CARRET كان معينا له من قبل إدارة الشؤون الأهلية والمخابرات الفرنسية إلى أن أصبح محل ثقته ومن خواصه، وكان المصلحون قد اتهموا أتباع الشيخ ابن عليوة بمحاولة اغتيال الشيخ ابن باديس سنة ١٩٢٧ في قسنطينة، وقد قبض على الجاني، وقيل إنه اعترف بذنبه،

<<  <  ج: ص:  >  >>