للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حركة التعليم العربي أخذت تنتشر في الناحية وأن تأثير المشرق كان مستمرا رغم تحفظات الإدارة الفرنسية.

[مدرسو المساجد في مدينة قسنطينة]

١ - مدخل: اشتهرت قسنطينة بأنها مدينة العلم، سيما منذ أوائل هذا القرن. ورغم التجديد وحركة الإصلاح فقد حافظ علماؤها على تقاليد التعليم المسجدي منذ العهد الحفصي تقريبا. وكانت حركة العلم في عهد صالح باي ما تزال تؤتى أكلها عندما رزئت المدينة بالاحتلال الفرنسي البغيض، فتعطلت فيها الحركة العلمية وأصابها الشلل بعد معركتين ضاريتين في سنتين متتاليتين: ١٨٣٦ - ١٨٣٧. فقد سكت من سكت من العلماء، وهاجر من هاجر، وتعاون مع العدو آخرون تحت وطأة الحاجة. وهكذا تبدلت الخيول والسروج، وترجل البعض وركب آخرون. ومن أبرز الذين تصدوا للتدريس في المساجد ثلاثة كان لهم تأثير وجمهور: عبد القادر المجاوي (في عهده الأول)، وحمدان الونيسي، وعبد الحميد بن باديس. كما انتصب فيها للتدريس محمد الصالح بن مهنه وعاشور الخنقي.

ولكن هناك طبقة أخرى قبل هؤلاء عمرت المساجد وحافظت على الوقود العلمي في المدينة الصخرية العنيدة. وقد كانوا متفاوتين في الشهرة والتأثير. فعندما حل أبو القاسم الزياني بمدينة قسنطينة أوائل القرن التاسع عشر، وجد فيها هذا الجيل من المدرسين، وهم علي بن مسعود الونيسي (١) الذي نعته بالعلامة الصوفي، ومبارك بن عمر الصائغي خطيب وإمام الجامع العتيق (الكبير؟)، والقاضي الفقيه محمد الحفصي العلمي، والمفتي الشاعر أبو القاسم المختالي، والمفتي الآخر أحمد بن المبارك العلمي، والكاتب


= الشيخ ابن فريحة قد أخذ مختصر الشيخ خليل عن الشيخ الخلوي في غريس. ومن المفهوم أنه زاد عليه دراسته في الأزهر.
(١) لعله أحد جدود الشيخ حمدان الونيسي الذي سنتحدث عنه. وقد توفي الشيخ علي بن مسعود الونيسي سنة ١٢٢٢ هـ بقسنطينة.

<<  <  ج: ص:  >  >>