للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذات الطراز التركي التي لها دور في التهدئة، لأنها في نظره حكومية وإدارية، وهي أقل حدة وصراخة من المنارات الأندلسية الطابع. واعترف بيرك أن (الفن العظيم قد اختفى). وكان بيرك يقارن بين العهد العربي - الإسلامي والعهد العثماني (التركي)، ولكنه سكت عن دور الاحتلال الفرنسي في اختفاء هذا الفن العظيم (١).

ورغم كثرة مساجد تلمسان وبناياتها الدينية وجمالها، فإنها جميعا قد حرمت من أوقافها، وتعرضت بذلك للتلف والبلى إلا ما بقي يقاوم لسمعة صاحبه أو نحو ذلك، مثل جامع وضريح سيدي أبي مدين. وكم من زاوية ومسجد عفى عليها الزمن في مدينة تلمسان نفسها خلال الاحتلال الفرنسي، لا بفعل الفأس والمطرقة كما حدث في الجزائر وقسنطينة وبجاية، ولكن بفعل الإهمال والحرمان واغتصاب الأوقاف التي هي حق من حقوق المؤسسة الدينية والمواطنين.

[الزوايا في إقليم الوسط]

نذكر الآن مصير الزوايا والأضرحة والقباب وحدها في مدينة الجزائر وإقليمها، وننبه إلى أن الزاوية لا تستعمل بالمفهوم الديني وحده كما هو الشائع اليوم أو كما أصبح شائعا لدى بعض الطرق الصوفية (٢)، بل الزاوية كانت مؤسسة كاملة فيها السكن والطعام والملجأ والتعليم والعبادة. وكان بعضها يعتبر مدارس عليا لمواصلة التعليم الذي بدأه الفتيان في المكاتب أو المدارس القرآنية. ومن الزوايا ما هو خاص بفئة اجتماعية مثل الأشراف والأندلسيين. والزوايا في الريف تضيف إلى ذلك دورا اجتماعيا هاما، وهو الإصلاح بين الناس وتأمين الطرق ونحو ذلك. وقد عرفنا أن أساس الزاوية هو الرباط الذي قام على مبدإ الجهاد ونصرة الدين ورد الأعداء.


(١) أوغسطين بيرك (كراسات الاحتفال)، ١٩٣٠، ٩٩.
(٢) عن الزوايا بالمفهوم الديني - الصوفي، انظر فصل الطرق الصوفية.

<<  <  ج: ص:  >  >>