للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢٠ - رسالة يوغرطة، للشريف الساحلي، الجزائر ١٩٤٧. وهو من المؤلفات التي وظفت الماضي من أجل الحاضر واستخدمت الرموز التاريخية لدفع الحركة الوطنية.

[الأنساب والأشراف]

كانت العناية بالأنساب وحفظها من أبرز سمات المجتمع العربي. وقد ظل الأمر كذلك إلى أواخر القرن الماضي. ويرجع ضعف الاهتمام بها إلى عدة عوامل أبرزها تحطيم كيان المجتمع على يد السلطة الفرنسية بدعوى القضاء على الارستقراطية العربية (والخيام الكبيرة) (١). وقد بدأ ذلك مع مطلع الستينات من القرن الماضي ولا سيما منذ التشريع المعروف بقانون الأرض (١٨٦٣). فقد أدى في النهاية إلى اختفاء العائلات الكبيرة المحافظة على أنسابها وأصولها عن طريق الآباء والشيوخ، حتى أن أحد الحكام العامين (كامبون) قال في آخر القرن إنه لم يبق في الجزائر من العائلات الارستقراطية سوى الهباء.

وكانت العائلات تحتفظ بأنسابها في أوراق خاصة وفي شكل أشجار منظمة ومتفرعة أبا عن جد. وكانت كل عائلة تفتخر بشجرتها النسبية الموروثة عن أحد كبارها أو نسابتها. ولا تظهر هذه الأشجار/ الوثيقة سوى عند الحاجة إليها لإضافة مولود جديد أو تسجيل وفاة أو توزيع تركة يحتاج الأمر فيها إلى الرجوع إلى الأصل. وفي ميزاب مثلا يحتفظ القضاة بأشجار النسب لاستعمالها عند التقاضي. يقول العقيد بورا: إن القضاة هناك يحتفظون بأشجار النسب في أماكن ورسائل خاصة. وكانت مكتوبة على جلود الغنم المدبوغة. وقد طلب من قائد الناحية - اسمه بلالو، وكان قد


(١) الخيام الكبيرة مصطلح استعمله الفرنسيون ليرمزوا به إلى العائلات العربية الكبيرة ذات النفوذ الواسع في الأرياف (البادية) بالخصوص. وقد كتبنا بحثا عنوانه (آخر الأعيان أو نهاية الارستقراطية العربية في الجزائر) في مجلة (المنارة)، جامعة آل البيت، الأردن، عدد تموز، ١٩٩٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>