للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بقرارات أخرى صادرة سنة ١٨٤٨، ١٨٥٤، ثم ١٨٦٢. وكانت اللغة العربية قد جعلت ضرورية للتوظيف منذ ١٨٣٨ بقرار من الحاكم العام (فاليه)، ويعني بذلك الموظفين الفرنسيين. ثم جعلت العربية إجبارية أيضا ابتداء من فاتح ١٨٤٧. وكان معظم المترشحين في المسابقات هم تلاميذ برينيه. ولذلك كان برينيه من المساهمين في تكوين فرقتي المترجمين سواء في القضاء أو الجيش. وكان يساهم في ذلك رغم أن القرار الوزاري كان متأخرا (١). ومنذ الأربعينات تولى أساتذة آخرون حلقتي اللغة العربية في وهران وقسنطينة، وساهموا أيضا في تكوين المترجمين وغيرهم، بالإضافة إلى برينيه. وقد درسنا ذلك من قبل في (حلقات اللغة العربية).

ويبدو أن قانون الدخول إلى فرقة المترجمين العسكريين بالذات كان صارما ودقيقا جدا. ذلك أن شخصا مثل رينيه الذي قضى وقتا طويلا في تدريس العربية وفي تكوين جيل من المترجمين لم يسمح له سنة ١٨٥٥ أن يشارك في امتحان الترشح لهذه الفرقة. فقد طلب ذلك في رسالته إلى لجنة الامتحان، ولكنها لم تسمح له، لأنه لم يكن حاصلا على الرتبة المؤهلة للمشاركة وذلك ما جعله يبقى في درجة ثانوية بالنسبة لتلاميذه الذين كان يتمنى أن يكون فقط واحدا مثلهم. ومع ذلك استمر في دروسه وتأليفه إلى وفاته (٢).

[المترجمون الجزائريون]

وهناك فرقة ثالثة في ميدان الترجمة تسمى فرقة المترجمين الاحتياطيين. وهي الفرقة المخصصة عادة للجزائريين الذين تعلموا الفرنسية.


(١) فيرو، مرجع سابق، ص ٨٤ وكور، مرجع سابق، ص ٣٧. وكان المرسوم الملكي سنة ١٨٤٥ يجبر الموظفين الفرنسيين المدنيين على معرفة العربية، أما العسكريون فيحكمهم في ذلك قرار خاص.
(٢) تعرضنا إلى حياته في فصل الاستشراق، وفي التعليم عند الحديث عن حلقات اللغة العربية. وقد ترجم له أيضا فيرو، ص ٣٧١ - ٣٨١، رغم أنه لم يكن من العسكريين.

<<  <  ج: ص:  >  >>