للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المعروف بالمغراوي. وهذه الفتوى موجهة إلى مسلمي الأندلس العاضين على دينهم بالنواجذ في وجه الضغط. وقد أفتاهم محمد الوهراني بالمحافظة على دينهم وتعليم أبنائهم أمور دينهم ما أمكنهم إلى ذلك سبيلا وبأن عليهم أن يبتعدوا عن التشخيص والصور وأن يقوموا بشعائر دينهم خفية مستعملين لذلك (التقية) وبأن يتظاهروا بالنصرانية مع إبطان الإسلام في القلب (١). وهي فتوى لا تتفق مع ما ذهب إليه الونشريسي.

[بين العلماء والأمراء]

نقل الونشريسي في (المعيار) أن القاضي محمد المقري، العالم المجتهد وأستاذ ابن خلدون (٢)، قد قال مرة بأن (شر العلماء علماء السلاطين) وقد أوضح الونشريسي فيما نقل تطور هذه العلاقة بين العلماء والسلاطين خلال العصور. فلخصها كما يلي: كان العلماء في صدر الإسلام يفرون من السلاطين ثم جاء أهل العصر الثاني فطمحت نفوسهم إلى الدنيا فكانوا لا يأتون إليهم فإذا دعاهم السلاطين أجابوهم إلا القليل، ثم كان فيمن بعدهم من يأتيهم بلا دعوى وأكثرهم إن دعي أجاب. فكانت قيمة العلماء، في نظره، تنقص بالتدرج بقدر ما كانوا يتقربون من السلاطين، حتى لقد أصبح هؤلاء يسخرون العلماء لأغراضهم الخاصة إلا القليل منهم (٣). ولا شك أن الونشريسي لم ينقل هذه القولة عن عالم من القرن الثامن إلا لأنها تصادف هوى في نفسه وتسري أيضا على علماء عصره وسلاطينه. فقد


(١) انظر هذه الفتوى في ليلى الصباغ (ثورة مسلمي غرناطة .. والدولة العثمانية) (الأصالة) ٢٧ (١٩٧٥). ١٢١. وهي تنقل عن عبد الله عنان (نهاية الأندلس)، ١٩٥٨. ط ٢.
(٢) ابن مريم (البستان)، ١٥٥، وقد توفي المقري سنة ٧٩٥. وبروكلمان ٢/ ٩٩٣. ولمحمد المقري مؤلفات منها (عمل من طب لمن حب) في الحديث و (بلوغ الآراب في لطائف العتاب) في الأدب والحكمة.
(٣) الونشريسي (المعيار) ٢/ ٣٧٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>