للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كان يتبع وزارة الحرب، أما القضاء الفرنسي فكان يتبع وزارة العدل.

منذ ١٨٥١ كانت وزارة الحرب التي تتبعها الجزائر إداريا، تحضر لتغيير آخر يخص القضاء الإسلامي، لقد أطلقوا عليه مشروع ضبط الكفاءات والاختصاصات والاستئناف والرقابة وإدارة المحاكم الإسلامية، وكانت هناك لجنة استشارية تتولى دراسة هذا الموضوع (١). فالقضاء الإسلامي ما يزال مزغجا للسلطات الفرنسية وهو وسيلة غير آمنة إذا ما تركت في أيدي غير فرنسية، وتصادفت دراسة مشروع إعادة النظر في القضاء الإسلامي مع إنشاء المدارس الشرعية - الفرنسية الثلاث، وكذلك مع إنشاء بعض المدارس الابتدائية التي سميت بالعربية - الفرنسية، وكانت الجمهورية الثانية برئاسة لويس نابليون الذي سيقوم بالانقلاب في ديسمبر ١٨٥٢، ويحول النظام من جمهوري إلى اجمبراطوري، ويصبح هو نابليون الثالث، فنحن إذن سندخل فترة الخمسينات مع مرحلة جديدة في دور القضاء الإسلامي (٢).

[تجربة المجالس القضائية ومراسيمها]

ولا ندري إن كان تغيير النظام السياسي في فرنسا قد أدى إلى تأخير المشروع المشار إليه حول القضاء، ذلك أن المرسوم الخاص بذلك التغيير لم يصدر إلا سنة ١٨٥٤، وفي هذه الأثناء كان الحاكم العام في الجزائر هو المارشال راندون الذي عهد إليه باستكمال (رسالة) بوجو في (التهدئة)، ففي أكتوبر من السنة المذكورة (١٨٥٤). صدر مرسوم تنظيم القضاء الإسلامي، وقد نص على ما يلي: إنشاء مجلس فقهي - وقد كان موجودأمن قبل، ولكن أعيد إليه الاعتبار، ومنحه صلاحية محكمة الاستئناف، وقد كان ذلك معمولا به أيضا قبل ذلك، دون أن يحمل نفس التسمية، ولعل الجديد في الموضوع هو (استقلالية) القضاء الإسلامي بعد أن كان القضاة ملزمن بتقديم سجلاتهم


(١) السجل (طابلو)، سنة ١٨٥٠ - ١٨٥٢، ص ١٨٥.
(٢) عن التدخل في شؤون القضاء الإسلامي ومحاولات دمجه في القضاء الفرنسي منذ ١٨٣٤، انظر آجرون (الجزائريون) ١/ ٢٠١ وهنا وهناك.

<<  <  ج: ص:  >  >>