للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المهن التي جعلته يعرف معاناة الشعب، ونشط في مجال المسرح والأغنية الساخرة. وفي أواخر الثلاثينات ألف مع مجموعة من أصدقائه فرقة مسرحية، منهم عبد الرحمن عزيز. وهي الفرقة الثانية بعد (المطربة) لباش تارزي. وظهرت أعمال التوري المسرحية ابتداء من (المدمن) على الخمر الذي سماه (الكيلو). وكان يستوحي موضوعاته من التاريخ العربي والواقع الاجتماعي وبعض القصص الأوروبية، ومن أعماله أيضا مسرحية (البارح واليوم) و (وصية المرحوم) و (المجنونة). وكان التوري مثل، رشيد وباش تارزي، قد استعمل الأسلوب الساخر والأغنية الشعبية لتوعية الشعب وتصوير حالته، ولكنه كان يحتفظ بطابعه الخاص (١).

ومنذ ١٩٤٦ ظهر جيل آخر من الممثلين وكتاب المسرح، وهم الذين عاصروا الثورة وعاشوا مرحلة الاستقلال. ومنهم مصطفى كاتب وعبد الله نقلي وكاتب ياسين وحسن دردور، وسفير البودالي وغيرهم (٢).

[آراء ومؤلفات في الموسيقى]

سبق أن تناولنا موضوع الموسيقى والحفلات العامة في فصل آخر. ورأينا أن الآلات الموسيقية كانت مستعملة ومتنوعة. ومنها الآلات الأوروبية الدخيلة، كما أن حفلات الطرب واللهو، وحفلات الصوفية (الحضرة) كانت شائعة، سواء عند أهل الحضر أو عند أهل الجبال والصحاري.

كان (الإنشاد) أسلوبا مميزا لدى معظم الطرق الصوفية. وكان لشعراء المديح النبوي وتمجيد الشيوخ دور في الحياة العامة، وهم ينشدون بأنفسهم في المناسبات الصوفية أو يتركون قصائدهم ليغنيها مطربون متميزون


(١) حشلاف، مرجع سابق، ص ٢٧٣ - ٢٧٤. انظر كذلك مجلة (ألجي - ريفو) خريف ١٩٥٩ مقالة بعنوان (التوري رائد كبير للمسرح الإسلامي).
(٢) في كتاب سعاد محمد خضر (الأدب الجزائري المعاصر)، ١٩٦٧، فصل مفيد عن المسرح الجزائري، ص ٥٤ - ٦٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>