للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والزندقة ونحوها من القضايا موقفا مرنا بينما وقف منها آخرون موقفا صلبا، وقد وجدنا بعض الفقهاء قد غلب عليهم الأدب فقالوا الشعر في الغزل ونحوه كما فعل ابن علي، وهو أستاذ ابن عمار. ولكن بعض الفقهاء قد غلب عليهم التصوف والدروشة فانعزلوا عن المجتمع وعاشوا في تفكيرهم الضيق وأهملوا الدين الصحيح العملي. وقد ذكرنا نماذج من هؤلاء وأولئك في الجزء الأول.

وليس بوسعنا في هذا المجال أن نعرض لكل إنتاج الفقهاء من تآليف مطولة ومختصرة خلال ثلاثة قرون. إن محاولة ذلك تكاد تكون مستحيلة. فالإنتاج غزير ومتعدد المشارب تعدد قضايا الفقه نفسها. ومن جهة أخرى فنحن لم نطلع على كل هذا الإنتاج الذي لا يكاد يخلو منه زمن ولا مكتبة. ثم إن بعض هذا الإنتاج لا يستحق الدراسة لكونه تكرارا أو استنساخا. ويكاد كل من جلس من الفقهاء لتدريس الفقه يملي أو يؤلف لتلاميذه كراسة أو أكثر شرحا أو حاشية على مختصر خليل وما في معناه كالرسالة، حتى كثرت هذه الإملاءات والتأليف كثرة المدرسين أنفسهم. ولكننا لا نكاد نعثر على جديد في ذلك لا في الفكرة ولا في المنهج. فالفقيه كان بالدرجة الأولى يحاول أن يفيد طلابه الحاضرين ولم يكن يؤلف لغيرهم من العلماء أو من الأجيال التالية. وسنرى أن هذه الظاهر تتكرر في النحو أيضا وغيره من المواد ذات الطابع التدرسي. فهذه المواد قد غلب عليها ما يمكن أن نسميه بمرض الشرح والحاشية، وهو في الواقع مرض العلم في العصر كله.

ونود أن ننبه إلى أننا نتناول هنا الفقه بمعناه الواسع الذي يشمل الأصول والفرائض والفتاوى والأحكام وغيرها مما يتصل بالعبادات والمعاملات. وقد جعلنا ذلك كله تحت عنوانين الأول التآليف الفقهية، والثاني الفتاوى والآراء.

[الأثار الفقهية]

ومن الملاحظ سيطرة مختصر الشيخ خليل على مختلف الدراسات

<<  <  ج: ص:  >  >>