للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد تخصصت المتاحف بعد ذلك، فأصبح كل متحف تقريبا يضم أشياء معينة أو عصورا معينة.

وفي عهد كامبون نشأ المتحف الوطني في حي مصطفى باشا سنة ١٨٩٧، وانفصل عن المكتبة، وتوسع وزيدت فيه أقسام شملت الآثار الإسلامية والبربرية ومصنوعات من القماش والخشب والجلود والزرابي والأسلحة والمطروزات والأثاث، وكذلك المجوهرات. وقد توسع المتحف أيضا في عهد جونار (سنة ١٩٠٣ وسنة ١٩٠٩)، وكان يقع في حديقة عمومية. وأصبح المشرف عليه هو المؤرخ والأثري ستيفان قزال S. Gsell، فطوره وأضاف إليه، وحصل له على ميزانية خاصة وقارة (بلغت سنة ١٩٠٨ عشرة آلاف فرنك سنويا) (١).

وكان متحف شرشال له أهمية خاصة بالنسبة لهذا العهد. ذلك أن الفرنسيين اعتبروا أنفسهم ورثة الرومان وأن كنيستهم هي وارثة الكنيسة الكاثوليكية (الأفريقية)، فعملوا جهدهم على (اكتشاف) هذه الآثار وربط حاضرهم بماضيهم الذي قطعته، كما قال جان بوجولا، عدة قرون من (التوحش الإسلامي). وكانت شرشال ما تزال تحتوي على آثار رومانية ظاهرة. ولكنها كانت تابعة لدولة الأمير عبد القادر إلى آخر الثلاثينات تقريبا.

ومنذ احتلال المدينة سارع الفرنسيون بوضع أيديهم على مسجدها وجعلوه مأوى لما يعثرون عليه من التحف وما تجود به حفرياتهم الأثرية. ولذلك تضخم هذا المتحف (الجامع) بسرعة، حتى أصبح كما قيل من أكبر المتاحف في الجزائر خلال عشر سنوات. وبعد أن ازدادت الآثار به ضاق الجامع بها، فوضعت في دار أخرى واسعة تنازلت عليها السلطات، وربما كانت الدار راجعة إلى أحد الأغنياء الجزائريين الذين عارضوا الاستعمار فاستولت السلطات الفرنسية عليها. وكان أول محافظ لمتحف شرشال هو


= وبوخوس من شرشال. انظر أيضا (السجل)، سنة ١٨٤٦ - ١٨٤٩، ص ١٩٧.
(١) جول كامبون (حكومة الجزائر)، الجزائر ١٩١٨، ص ٤٠٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>