للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مترجم عسكري كان يعمل في إدارة الشؤون الأهلية)، ولعل كثرة أشغاله وضخامة حجم الرحلة قد أخراه على إنجاز مشروعه. ولذلك قام زميله موتيلانسكي أستاذ العربية ومدير مدرسة قسنطينة الشرعية بترجمة الجزء الخاص بالرحلة من طرابلس إلى القاهرة (١). ثم وجدنا محمد الحاج صادق، في عهد متأخر، يقوم بترجمة خاصة للرحلة الورتلانية.

وفي سنة ١٩١١ نشر ألفريد بيل بالتعاون مع الغوثي بوعلي (كان المدرس الرئيسي في جامع تلمسان الأعظم) القسم الأول من الجزء الثاني من كتاب (بغية الرواد) ليحيى بن خلدون، وهو في تاريخ بني عبد الواد. وهو عمل يشتمل على النص العربي والترجمة. وكان الجزء الأول قد نشر حوالي ١٩٠٣. واعتمد المحققان على عدة مخطوطات. والقسم الثاني المذكور يشمل عهد أبي حمو موسى الثاني إلى حوالي أربع سنوات فقط قبل اغتيال المؤلف يحيى بن خلدون الذي كان كاتبا للسلطان أبي حمو. وهكذا كان التعاون وثيقا بين الجزائريين والمستشرقين ولكن الفائدة كانت لصالح هؤلاء دائما (٢).

أما الأعمال الجماعية للاستشراق فقد ظهرت في عدة حالات. نذكر منها الجمعيات العلمية التي أنشئت منذ أواخر القرن. وكانت جمعيات الجزائر والمغرب العربي عموما تتجاوب مع مثيلاتها في فرنسا. وكانت الجمعيات العلمية في الجزائر وتونس والمغرب تعقد اجتماعات دورية في إحدى المدن الرئيسية بمنطقة المغرب العربي. ويصدر عن ذلك مجموعة الأعمال والبحوث التي تقدم في كل اجتماع، وهو مجهود يدل على البرمجة والتخطيط حيث يتوزع المشاركون - وليس جميعهم من المستشرقين - موضوعات تدخل في أغلبها في نطاق العلوم الاجتماعية. وهناك مناسبة أخرى أظهرت فيها مدرسة الآداب قوتها وهي انعقاد مؤتمر المستشرقين ١٤


(١) انظر المجلة الجغرافية الجزائرية SGAAN ١٨٩٩ - ١٩٠٠، ص ١٣٦ - ١٤٠.
(٢) راجعته (مجلة العالم الاسلامي) مارس ١٩١٢، ٢٥٢، وابن أبي شنب في (المجلة الافريقية)، ١٩١٤، ص ١٥٠? ١٥٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>