للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كما اعتمد على مؤلفات أوروبية. ولا ندري لماذا لجأ الفرنسيون إلى ترجمة مؤلفات أحمد بن المبارك والعنتري عن قسنطينة وأهملوا ترجمة (علاج السفينة) رغم أن الكتاب الفرنسيين أنفسهم قد استفادوا منه، مثل شيربونو. ومن مراجع الكتاب: ابن خلدون، وابن فرحون، ومحمد بن يوسف الوراق، والواقدي، وأبي بكر المالكي، وابن مسكين، والكلاعي، وابن الشباط التورزي، وابن نباتة، وابن الرقيق القيرواني، وابن ناجي ... وقد لاحظنا أن الكتاب الفرنسيين قد أهملوا الحديث عن الإنبيري، وإذا ذكروه لمزوه. فهل هذا راجع إلى كونه اعتنق الإسلام؟ أو لكونه قد دخل في عالم (الأهالي) وأصبح منهم وتعاطف معهم، وربما تزوج منهم؟ على أنه من المهم أن نقول إن تاريخه لا يقل أهمية عما كتب عن قسنطينة سواء من الجزائريين أو غيرهم (١).

وحوالي ١٩٥٥ كتب المستشرق الفرنسي هنري بيريز عن (الثقافة العربية الكلاسيكية في الجزائر) (ويعني بها ثقافة اللغة الفصحى أو غير الدارجة، وهي التي كان يعتبرها الفرنسيون لغة أجنبية وميتة) وتحدث عن ثلاثة مؤلفين كتبوا تاريخ قسنطينة في القرن ١٩، ولكنه لم يذكر أحدا منهم. ونظن أنه يعني العنتري وابن المبارك والبابوري. كما أنه أضاف أن ذوقا خاصا في العناية بالتاريخ المحلي والتاريخ العام قد ظهر عند الجزائريين، وكذلك لم يذكر منهم أحد. وزعم بيريز أن هذا الإحساس بالتاريخ أو الذوق الخاص فيه قد تزامن مع الصحوة الشعرية. ولا شك أنه كان يشير إلى الميلي والمدني ثم الجيلالي (٢).


(١) ميترو دولا موت - كابرون Maitrot de la Motte - Capron (احتلال قسنطينة من قبل عرب المشرق) في (روكاري)، ١٩٢٧، ص ٢١٩ - ٢٣٥. انظر أيضا دراستنا عن (علاج السفينة) في أبحاث وآراء، ج ١. ويقول موت - كابرون إن الأنبيري من إحدى جزر البحر الأبيض، دون تحديد. ويسميه الشيخ المهدي بن شغيب (علي الأنبيري)، انظر كتابه (أم الحواضر)، قسنطينة.
(٢) بيريز (مدخل إلى الجزائر)، ط. الجزائر، ص ٢٩٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>