للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سيبقى حيا بين الجزائريين إلى الأبد، لأنه ترك وراءه هذه الثروة الفكرية الثمينة التي ستفيد العالم الثالث في سيرته نحو حياة أفضل.

لقد قامت المجاهد بترجمة الكتاب إلى العربية خدمة لقرائها لأنه أحدث دويا في أوربا لم يحدثه كتاب من قبل منذ وثيقة ماركس وأنجلز (تقصد البيان الشيوعي سنة ١٨٤٨)، وقد تولت أسرة المجاهد الترجمة وحفظ الحقوق والنشر حتى في اللغات الأخرى غير العربية، وافتتحت نشر الكتاب بنشر المقدمة التي كتبها له جان بول سارتر الذي وصفته المجاهد بأنه (الفيلسوف الفرنسي الكبير)، ثم بعد ترجمة ونشر المقدمة والفصل الأول في جملة من الأعداد بدأت تنشر الفصل الثاني ... ولكنها توقفت فجأة عن ذلك دون أن ندري هل ظهرت ترجمة الكتاب كاملة في نطاق آخر، إن آخر ما نشر من الكتاب موجود في العدد ١٢٠ من المجاهد، وهو الفصل الثاني الذي انتهى بعبارة (يتبع)، ولكن شيئا من ذلك لم يتبع (١).

ويبدو أن فانون قد حظي عند الجزائريين بقسط كبير من الاحترام والتبجيل لأنه نصرهم بالفكر والطب عندما نصرهم الناس بالسلاح والمؤونة، وأنه فهمهم من داخل مجتمعهم بعد أن حلل نفسياتهم وتأكد من آمالهم، وهاجم الاستعمار بقلمه كما هاجموه ببنادقهم، ومن عادة الجزائريين أنهم يعطفون على المغبونين، وقد كان فانون مغبونا، وعلى المستضعفين وقد كان مستضعفا، وإذا أحبوا أحدا أو شيئا أحبوه بكل ما يملكون وإذا نفروا منه أبغضوه بكل ما يملكون أيضا، فلا توسط عندهم في المدح أو في القدح، وقد كان الإنصاف يقتضيهم أن يقدموا عنه معاصره ومواطنهم مالك بن نبي، ولكنهم ربما كانوا يشعرون بالأمن إذا مدحوا أجنبيا أو قدحوا فيه بينما يشعرون بالخوف إذا مدحوا واحدا منهم أو قدحوا فيه، كما كان لسيطرة اليسار على الثورة في وسائل الإعلام بالخصوص نصيبه في رفع فانون إلى سدة الفكر الماركسي بينما ابن نبي كان


(١) المجاهد ١١١، ٢٥ ديسمبر ١٩٦١، والمجاهد ١٢٠، ٣٠ أبريل ١٩٦٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>