للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويشبه هذا الشعر تحتذير محمد بن سليمان عربان وهران من التعامل مع الكفار هناك، سواء كانوا من الإسبان أو اليهود، وانذارهم بأنهم إن فعلوا ذلك سيصبحون (رعية) لهم، ودعوتهم لليقظة ومخافة الله في ذلك:

فكيف يا قبائل العربان ... عافاكم الله من الشيطان

اتخدموا هارون في وهران ... يهوديا ملعونا في القرآن

مع ديك كافر نصراني ... يعبد، يا ويلاه، عودا فإني

تبايعونهم على الأثمان ... نسيتم الله لدى الإحسان

تيقظوا، فكيف يا برية ... توافقوا تعطونهم رمية!؟ (١)

ومن الشعر السياسي - الديني قصيدة الشاعر محمد بن آقوجيل في أنواع الشهداء، وهذه القصيدة تبلغ عشرين بيتا عدد فيها نماذج الشهداء، فكانوا حسب رأيه، عشرين نوعا.

إن ترد حصر عداد الشهدا ... فعلى العشرين فاقوا عددا

فقتيل كان في معركة ... ضاق طعم الموت من أيدي العدا

وهي قصيدة على العموم جيدة (٢).

وهناك من الشعراء من مدح أمراء المسلمين في غير الجزائر توددا أو طمعا، وقد عرفنا أن أحمد المقري كان يمدح الوجهاء ولكننا لم نعرف أنه مدح أيضا الأمراء. أما الذي سجل على نفسه أنه مدح الأمراء فهو عبد الرزاق بن حمادوش، فقد قال في رحلته إنه مدح سلطان المغرب عبد الله مرتين الأولى سنة ١١٤٥ والثانية سنة ١١٥٦، وكان ابن حمادوش قد نظم القصيدتين وأراد الدخول على السلطان بهما ولكن الحجاب منعوه أو كانوا غلاظا معه فأمسك بالقصيدتين عنده، فقال عن المرة الأولى (أغناني الله عن


(١) (كعبة الطائفين) ١/ ٣٠٥، نسخة باريس.
(٢) كناش رقم ٥٢٩ المكتبة الوطنية - توس. كان ابن آقوجيل حيا سنة ١١٤٢. يوجد خطه على نسخة من (المنح البادية). دار الكتب المصرية، مصطلح الحديث، رقم ٤٦٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>