للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذوي السلطة كالباشوات والبايات آلات محلية كالقصبة والطنبور والمزمار (١). ولهم أيضا فرق موسيقية تعزف لهم في المناسبات السياسية والحربية والاجتماعية، وكانوا كما أشرنا، يكافئون الموسيقيين على عزفهم مكافآت جيدة، ولعل ذلك يدل على تأثر العثمانيين بالبيئة المحلية التي وجدوا أنفسهم يتعايشون معها.

وقد أشرنا إلى أن مصدر الأغنية هو التاريخ الإسلامي، ولا سيما سيرة الرسول (صلى الله عليه وسلم) والصحابة والسلف الصالح، بالإضافة إلى القصص البطولي الذي يمجد تاريخ العرب والمسلمين. وكثير من القصص الغرامي - الملحمي كان مستمدا من ألف ليلة وليلة وأمثالها من القصص الشعبي (٢). وكان المغنون يبدأون قصتهم بفاصل ناعم يعزف على الربابة المرفقة بالقصبة ثم تعلو النغمة وتتواصل القصة في بساطة ونعومة، بينما السامعون مندمجون في سحر الموسيقى وتيار القصة.

ولم يكن الرقص شائعا بين الرجال اللهم إلا رجال البادية. أما في المدن فالرقص مقصور على النساء غير الحرائر، وقد جرت العادة أن يمارس الرقص بنات الهوى والوصيفات، وكن يستدعين للحفلات ويعطين أجورا عالية. كما كن يرقصن في خيام خاصة خلال النهار تحدث عنها بعض الأوروبيين، وقال إن قضاء ساعة فيها كان يعد من أفضل المتع عند السكان. وكان الرجال أثناء ذلك يدخنون أوراق الورد أو يشربون القهوة اليمنية القوية. وقد لاحظ هذا الأوروبي أن الحفلة كانت تجري في هدوء تام فلا صخب ولا صياح، وقد تنتهي الحفلة ويفترق الجمع دون أن ينبس الحاضرون ببنت شفة (٣). ولعل عادة الصمت هذه هي التي ورثها الجزائريون إلى اليوم.


(١) نفس المصدر، ٣٧٠.
(٢) بانانتي، ٢٦٧، شبه بانانتي الأغاني الشعبية الجزائرية بالأناشيد الوطنية لسكان ويلز وموسيقى الرعاة عند أهل اسكتلاندا.
(٣) نفس المصدر، ٢٢٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>