للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفرنسية الثلاث في كل ولاية أو أقليم. ومن ثمة كان تفتيش الشيخ حمدان على يد مدير مدرسة قسنطينة. وكان أول من فتش الشيخ هو موتيلانسكي المستشرق الشهير الذي تخصص في الدراسات الأباضية ورافق بعض البعثات الاستكشافية الفرنسية إلى الصحراء (١). كانت للشيخ حمدان دروس إجبارية وأخرى اختيارية، حسب البرنامج الرسمي (٢)، وجملتها إثنا عشر ساعة أسبوعيا.

وتشمل الدروس الإجبارية (الموجهة للتلاميذ المترشحين للمدارس الرسمية الثلاث) اللغة العربية بالرجوع إلى الألفية ولامية الأفعال وغيرها، والحساب بالرجوع إلى الأخضري والقلصادي. ثم الدروس الاختيارية (وهي الموجهة للعامة)، وتتضمن الفقه على مختصر خليل والتوحيد على السنوسية - أم البراهين. ومعدل الدروس ساعتان في اليوم، مدة ستة أيام. فماذا كان حظ الشيخ حمدان من هذا؟ وهل كان في حاجة إلى برنامج رسمي بعد ربع قرن في التدريس؟ إن الإدارة الفرنسية تقول بذلك.

حضر له المفتش موتيلانسكي درسا في النحو في ربيع ١٩٠٥. فأخبر أن تلاميذه كانوا ١٧ فردا، من بينهم الشيخ محمود كحول الذي كان عمره عندئذ ٣٣ سنة. وكان كحول مدرسا في مدرسة سيدي الجليس، وهي مدرسة فرنسية - عربية. ولا نجد اسم عبد الحميد بن باديس من تلاميذ حمدان هذه السنة. ويقول المفتش أن التلاميذ قد فهموا الدرس لوضوحه، وأن للشيخ تجربة طويلة وقدرة تجعله مؤهلا للدروس العليا وليس الابتدائية، ولذلك أوصى المفتش بأن تبقى للشيخ حمدان الدروس العليا في الجامع الكبير، أما الدروس المبسطة فيقوم بها المدرس المعين لجامع سيدي الكتاني. ومما جاء في تقرير المفتش أيضا أن وجود الشيخ حمدان في قسنطينة يعد مكسبا لهذه المدينة (٣).


(١) انظر عنه الفصل الخاص بالاستشراق.
(٢) البيان الرسمي لهذه الدروس صدر في ٥ يونيو (جوان)، ١٩٠٥.
(٣) تقرير موتيلانسكي، سنة ٩٠٥ ١، مرجع سابق، ٤٧ H ١٤ أرشيف إيكس (فرنسا).

<<  <  ج: ص:  >  >>