للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان تقرير شارل سان كالبر سنة ١٩٠٧ أكثر دقة وشمولا. وبعد أن ذكر عدد دروس الشيخ الأسبوعية وعناوينها، سواء منها الإجبارية أو الاختيارية، ذكر أن تلاميذ الشيخ تتراوح أعمارهم بين ١٨ و ٣٢ وأن أصغرهم (١٨ سنة) هو عبد الحميد بن باديس، وهو أحد إثنين من عائلات قسنطينة، أما الباقون فكانوا من القرى المجاورة وحتى من عنابة. وصادف التفتيش أن كان التلاميذ قد غادروا الدرس لدخول شهر جوان (يونيو) ما عدا خمسة منهم كانوا حاضرين. كما لاحظ أن موظفي الجامع لا يحضرون الدروس، وأن سجل الحاضرين غير منتظم. أما عن المدرس نفسه، فقد كان في الواحد والخمسين من عمره، وكان قد تلقى بعض الدروس الحرة كمستمع على الشيخ المجاوي (١). أما دروسه فكلها شفوية، فهو لا يستعمل السبورة، ولكن طريقته حية ومستوى درسه هام. وهو واضح العبارة، وغالبا ما يستعمل طريقة المساءلة، وقد عود تلاميذه على أخذ المذكرات أو الإملاءات.

وقد لاحظ المفتش سان كالبر أنه لم يترشح أحد من تلاميذ الجامع الكبير ولا جامع سيدي الكتاني لدخول مدرسة قسنطينة الرسمية، وأن تلاميذ المسجدين لا يعرفون الفرنسية تقريبا. ولذلك أوصى بإدخال مادة الفرنسية إلى دروس المساجد بأن يلقيها أحد المعلمين الفرنسيين. ووعد بأنه سيحاول إقناع الشيخ حمدان بتغيير طريقته خلال السنة المقبلة لكي يستفيد تلاميذ مدرسة سيدي الجليس (الفرنسية) من دروسه. ولم يبد الشيخ أية رغبة للمفتش (٢).

وفي السنة الموالية (١٩٠٨) كان عدد تلاميذ الشيخ حمدان ٣٢، من


(١) كان المجاوي عندئذ في المدرسة الثعالبية بالعاصمة - القسم العالي.
(٢) تقرير شارل سان كالبر، مرجع سابق، سنة ١٩٠٧. لاحظ أن الفرنسيين قد حاولوا منذ ١٨٤٣ إدخال الفرنسية إلى دروس المساجد والتعليم القرآني، ولكن المفتي عندئذ (مصطفى الكبابطي) رفض فنفوه من البلاد.

<<  <  ج: ص:  >  >>