للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عنابة: كان مدرس جامع عنابة سنة ١٩٠٥ هو ابن العابد (١). وهو خريج القسم العالي من مدرسة الجزائر الشرعية الفرنسية وحامل لدبلوم الآداب من مدرسة (كلية) الآداب بالجزائر. ولا ندري متى توظف ابن العابد في عنابة، ولكنه سرعان ما نقل إلى مدرسة قسنطينة الشرعية فحل محله في التدريس بعنابة السيد محمد العربي بلايلي الذي تخرج أيضا من مدرسة قسنطينة الشرعية - الفرنسية والقسم العالي من مدرسة الجزائر. وحسب تقرير المفتش فالسيد بلايلي كان ناجحا في مهمته وله ٢٤ تلميذا. وقد حضر مفتي عنابة درسه وشجع الآخرين من موظفي الجامع على حضور الدرس (٢).

وقد أعطانا المفتش شارل سان كالبر معلومات إضافية عن السيد بلايلي بعنابة. فقد بدأ فيها التدريس سنة ١٩٥١، وكان أصلا من هذه المدينة، ولذلك لم يبد بلايلي الرغبة في الانتقال منها إلا إذا شغرت وظيفة مدرس في إحدى المدارس الشرعية الثلاث. وكان راتبه ٧٥ ف. فقط، وهو مبلغ لا يكفيه، حسب التقرير، لأنه صاحب عائلة. ولذلك فهو يقدم دروسا إضافية للشباب المترشح لدخول إحدى المدارس الثلاث. أما تلاميذه فهم حوالي عشرين، وأعمارهم بين ١٥ و ٥١ سنة، وهناك مواظبة في الحضور، ومن بينهم بعض المترشحين لمدرسة قسنطينة الرسمية. وكان الشيخ بلايلي يعطي دروسا عامة وأخرى خاصة بتلاميذ المدارس الابتدائية أيام الخميس والأحد، كما يلقى دروسا للعامة في التوحيد خلال شهر رمضان. وهو يدرس خمسة أيام في الأسبوع بمعدل ساعتين في اليوم. أما المواد فهي التي قررها البرنامج (٣). وقد استمر نفس المفتش في الإشادة بالسيد بلايلي في التقارير


= الجزائري وعلى المدرسين أيضا.
(١) لعله هو محمد ابن العابد الجلالي صاحب (تقويم الأخلاق). فإذا صح أنه هو فإنه يكون من العناصر التي تفيض وطنية. ولمالك بن نبي ملاحظات على درسه في مدرسة قسنطينة لا تخلو من نقد لاذع. انظر مذكرات ابن نبي.
(٢) موتيلانسكي، ١٩٠٥، مرجع سابق.
(٣) تقرير سان كالبر، ١٩٠٧، مرجع سابق.

<<  <  ج: ص:  >  >>