للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ترجمة عدد من المؤلفين (١) ومن الغريب أنهم لا يذكرون أين ولا متى ولد (٢). والمهم أنه نشأ وتلقى تعليمه في تلمسان على عدد من مشائخها، ومن أشهر هؤلاء محمد بن العباس وأحمد بن زكري ومحمد الجلاب وأربعة من أسرة العقباني (قاسم وأبي سالم ومحمد وإبراهيم) وابن مرزوق الكفيف والغرابلي. وقد ترك هو (فهرسة) ذكر فيها شيوخه والعلوم التي تلقاها عليهم، على العادة في ذلك. وحضر بعد هجرته إلى مدينة فاس سنة ٨٧٤ دروس قاضيها محمد بن الغرديس. ولم يذكر مترجموه أنه حج بيت الله أو أنه ارتحل في سبيل العلم إلى عواصم العالم الإسلامي، كما كان حال كثير من معاصريه.

وبعد أن تمكن الونشريسي من علوم عصره، وخصوصا الفقه والنحو والبيان، تولى التدريس في تلمسان. وأشهر الكتب التي تولى تدريسها المدونة وفرعا ابن الحاجب وغيرها من أمهات الفقه المالكي. وكان له اهتمام ومشاركة في عدد من العلوم الأخرى كالوثائق والأصول والتواريخ والفرائض، بالإضافة إلى قرض الشعر. وقد تولى الونشريسي الفتوى في تلمسان أيضا وقيل عنه إنه كان لا يخاف في الدين أحدا. ذلك أن سلطان تلمسان في وقته قد غضب منه سنة ٨٧٤ ولا ندري ما سبب هذا الغضب (٣) ولكن الكتب تتحدث عن آثاره عليه فقط. فقد نهبت دار الونشريسي وهددت


(١) من الذين ترجموا له ابن القاضي في (جذوة الاقتباس) ط المغرب سنة ١٨٩١ والكتاني في (سلوة الأنفاس) ٢/ وابن مريم في (البستان). وقد اعتمدنا نحن على هذه الكتب كما عدنا إلى كتبه هو لدراسة حياته.
(٢) جاء في آخر كتابه (الفائق في الوثائق) أنه ونشريسي الأصل تلمساني المنشأ فاسي الدار والمقر، نسخة باريس رقم ٣٤٣٥. وجاء في رسالة (المبدي لخطأ الحميدي) أنه ونشريسي مولدا تلمساني منشأ، فهو من أهل الريف الواردين على تلمسان (؟).
(٣) يظهر أن هذا السلطان، وهو محمد بن أبي ثابت المعروف بالمتوكل كان معتل المزاج شكاكا فيمن حوله. فقد أخبر عبد الباسط بن خليل في رحلته أن هذا السلطان قد عزل أيضا محمد القصار، خطيب جامع البيطار بوهران بدون سبب، اللهم إلا ما بلغه من أن الشيخ كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.

<<  <  ج: ص:  >  >>