للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مبعوثيه (١) على أعقابهم، لأن تأييده الروحي والمعنوي هو الذي كان يعطيهم الشرعية في نظر الجزاريين. والمصدر الثاني لقوتهم هو استجابتهم لداعي الجهاد كلما حانت فرصة؛ ولا سيما في أوائل العهد، ومع الجهاد جاء الغزو البحري والثروة الاقتصادية سواء للخزينة العامة أو لجميع السكان.

أما الطبقات والفئات الاجتماعية التي رمت بثقلها وراء العثمانيين فهم معظم المرابطين ومهاجرو الأندلس وقبائل المخزن واليهود. فقد كان لهؤلاء مصالح حيوية في بقاء النظام العثماني. وكان المرتدون على الديانة المسيحية (الأعلاج) الذين تتركوا يشكلون أيضا قوة أخرى اعتمد عليها الحكم إلى جانب أتراك أناضوليا المغامرين الذين كانت قوتهم تكمن في قلة عددهم وتماسكهم. وقد بسطنا الرأي في هذه النقطة في الجزء الأول.

...

وقد يقول قائل: ما دام الأمر كذلك فلماذا لم يثر الجزائريون ويعلنوا الاستقلال؟. والواقع أن هذا السؤال طالما راودني ولم يكن الجواب عليه أمرا سهلا. فقد توصلنا بالبحث إلى أن عدد العثمانيين كان قليلا جدا بالنسبة لعدد الجزائريين بحيث لم يتجاوز في أي وقت من الأوقات الاثني عشر ألفا. ثم إن معظمهم كانوا في العاصمة أو في عواصم الأقاليم وفي محطات معينة. وأنت تقرأ في أخبار هذا العهد أن الباشا فلانا قد أرسل نحو المائة يولداش للمساعدة في القضاء على إحدى الانتفاضات المحلية، كما وقع الأمر أثناء انتفاضة سباو سنة ١١٥٧ (٢). وكثيرا ما قرأنا أن كرسي الباشوية (أو الحكم) كان يخلو فيأتي أحدهم ويدخل القصر بسيف أو عصا أو بجماعة من الجنود ويعلن نفسه بأنه هو الباشا فيأتي الديوان والعلماء والأشراف والأعيان


(١) إن أنصار العثمانيين في الجزائر اليوم لا يدركون أن أوجاق الجزائر قد تمردوا على الدولة العثمانية وأنهم لم يكونوا يحكمون باسمها إلا ظاهريا للاستفادة منها.
(٢) تحدث عنها ابن حمادوش في رحلته التي قمنا بتحقيقها ونشرها.

<<  <  ج: ص:  >  >>