للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لمبايعته (١). فلماذا إذن لم يحاول الجزائريون أمام هذه السهولة في الاستيلاء على الحكم أن يتولوا أمرهم بأنفسهم؟

ويبدو أن ذلك يعود إلى عدة عوامل. أولا الفكرة الراسخة في عقول الناس بواسطة الفئات التي ذكرناها سابقا من أن آل عثمان هم الذين هيأهم القدر والعناية الإلهية لحكم المسلمين وأن المتمرد عليهم سيقع لا محالة فريسة في أيدي المسيحيين.

والثاني تأييد الفئات المذكورة (مهاجرو الأندلس والأشراف ومعظم المرابطين واليهود والأعلاج) للحكم القائم ما داموا مستفيدين منه. وقد عرف الحكام العثمانيون كيف يكتسبون هذه الفئات المؤثرة في المجتمع إلى جانبهم عن طريق الإطراء والنفوذ والهدايا والإعفاء من الضرائب ونحو ذلك.

والثالث عدم معاملة آل عثمان للجزائريين معاملة واحدة، فهناك الجزائريون المخزنيون المتحالفون معهم، وهناك المستقلون أو شبه ذلك، وهناك الرعايا الذين كانوا محل اضطهاد شديد.

والرابع غياب الفكرة الوطنية بمفهومها الحاضر بين الجزائريين.

فالعلاقات الإسلامية كانت أقوى من العلاقات الجغرافية السياسية. وكان تقسيم الجزائرر في العهد السابق للعثمانيين إلى قسم زياني وآخر حفصي لم يساعد أيضا على ظهور مفهوم الوحدة الجغرافية السياسية بين الجزائريين في العهد العثماني.

والخامس أن الروح القبلية كانت ما تزال بارزة عند معظم السكان خارج المدن.

وكل هذه العوامل، وغيرها، قد جعلت أغلبية الجزائريين يعيشون على مضض وضعهم الثانوي خلال هذا العهد (٢)، رغم أنه قد يبدو لنا وضعا غير


(١) توجد أمثلة على ذلك في مذكرات الشريف الزهار وغيره.
(٢) تتحدت معظم المصادر التي عدنا إليها حول هذه النقطة عن سخط الجزائريين تحت الحكم العثماني وخصوصا العامة (الشعب) التي كانت موضع اضطهاد واحتلال وإهانة حتى لقد كان الجنود الأتراك يدخلون البيوت اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة وينزلون =

<<  <  ج: ص:  >  >>