للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقال عنه إنه قلعة عسكرية رغم أنه يحتوي على مسجد أيضا. وقد حول الفرنسيون جامع أبي الحسن إلى متحف جمعوا فيه كل القطع الفنية والأثرية التي قال إنهم احتفظوا بها منذ أمد طويل. وكان محراب الجامع (المتحف) مزخرفا بالأرابسك الجميل. وكان الجامع يقع بوسط المدينة غير بعيد من الجامع الكبير، وكأن الفرنسيين عجزوا عن بناء متحف للفن فلجأوا إلى الجامع.

أما الجامع الكبير فقال عنه باللو (سنة ١٩٠٤) إنه يرجع إلى القرن الثاني عشر ميلادي، وأن منارته تبلغ ٣٥ مترا وهي مبنية بالآجر، وأن الجامع محلى بالفسيفساء، وفيه ممرات خشبية ذات طراز عربي، وأن محرابه رائع وكذلك قبته. أما الثريا التي تتدلى من القبة فترجع إلى عهد السلطان يغمراسن الذي حكم في القرن الثالث عشر الميلادي، وهو الذي أهداها إلى الجامع. وهي مصنوعة من خشب الأرز ومغطاة بالبرونز (١).

وفي تلمسان مساجد أخرى قاومت عوادي الخراب والإهمال إلى فاتح هذا القرن. وقد ذكر منها باللو جامع سيدي الحلوى الذي كان يتميز بمنارته الجميلة والغنية بالفسيفساء. وأخبر باللو أيضا أن هذا الجامع يحتوي على ثماني عرصات رشيقة متميزة في أعلاها بالفن العربي، ومطعمة بالحجر الأسود الكريم. ولكن باب الجامع كان مهدما، وهو باب كبير، ولا يمكن معرفة ما فيه من ثروة فنية. ومن المساجد الأخرى ذكر باللو: جامع سيدي الحسن (هل هو المتحف؟)، وسيدي يدون، وسيدي البمرا، ولاله الغريبة، ولاله الروية، ومسجدا آخر باسم مسجد ريغ (باب زير؟)، وغيرها. ومنها أيضا جامع سيدي بومدين بالعباد. أما منارة المنصورة فقد قال إنها تبلغ ٤١ مترا ارتفاعا بالإضافة إلى أربعة أمتار أخرى في جزئها الأعلى (٢). ولكن باللو


(١) كرر جورج مارسيه نفس الوصف تقريبا لجامع تلمسان الكبير. وأضاف أنه من إنشاء المرابطين. ثم اعتنى به يغمراسن الزياني. انظر مارسيه، مجلة معهد الدراسة الشرقية، مرجع سابق.
(٢) ألبير باللو (الفن الإسلامي في الجزائر) في المجلة الإفريقية، ١٩٠٤، ١٧٦ - ١٨٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>