للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العالمية الثانية توالي ضغطها حتى حكم لها نظام فيشي، أي بإلغاء قرار كريميو، سنة ١٩٤١.

قلنا إن معاداة اليهود لم تنقطع بعزل ماكس ريجس وإنما تحولت إلى نوع من التهدئة والتوافق. وقد ظهرت صحف عديدة تتحدث عن معاداة السامية واليهود خلال العشرية الأولى من هذا القرن (١). ويقول أحد الكتاب إن الاضطهاد قد نشط العقيدة الدينية عند يهود أوروبا، ولذلك بدأت حركة ريجس في الجزائر شاذة عن القاعدة، لأنها ليست، في نظر هذا الكاتب، حركة مضطهدة دينيا. وكذلك كان إجراء حكومة فيشي ضد اليهود، فهو إنما جاء نتيجة لمعاداة السامية. وكانت الضجة التي فجرتها حادثة (دريفوس) في فرنسا ما تزال تهز المجتمع عندما قامت حركة ريجس في الجزائر. ولذلك حاول رئيس الحكومة الفرنسية (والدك روسو) أن يطفئ النار قبل استشرائها. ويذهب جوليان إلى أن المشاعر المعادية لليهود ظلت كالنار في الرماد بين الفرنسيين إلى أن ظهر هتلر، وكره الفرنسيون الجبهة الشعبية، لأن رئيسها (ليون بلوم) يهودي، وهي الكراهية التي أدت إلى أن يدخل حزبان (الحزب الاجتماعي والحزب الشعبي) في دعاية قوية لتجنيد الأوروبيين وحتى العرب في صفوفه بالجزائر. وقد تزعم (دوريو) المناداة بإلغاء قرار كريميو أيضا. سنة ١٩٣٨ وأصبح ذلك هو كلمة السر في الموضوع. وقد تحقق ذلك في عهد فيشي، كما قلنا (٢).

كان يهود الجزائر من الفرع المعروف بالصفرديين. وقد حافظوا على تقاليدهم الاجتماعية والدينية في وجه الحضارة الأوروبية. وظلوا على نظامهم الأبوي، فالأب هو رئيس العائلة وهو الذي يتصدر المائدة ويقرأ الدعاء بالشكر والحمد، وهو يصلي الصلوات اليومية ويذهب إلى البيعة كل سبت، ويحتفل بالمواسم الدينية. وليس ضروريا أن يكون الأب


(١) انظر بحث إيمانويل سيفان (الاستعمار والثقافة الشعبية في الجزائر) في كتابي أبحاث وآراء، ج ٤.
(٢) جوليان، مرجع سابق، وكذلك قوانار (الجزائر) مرجع سابق، ص ٢٩٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>