للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تناولنا الدراسة الأولى في حديثنا عن الطرق الصوفية، ونريد الآن أن نكتب قليلا عن النقطة الثانية. لقد كان المقصود منها هو البحث في مستقبل الإسلام وموقف فرنسا خلال القرن العشرين. وقامت بنشر التحقيق الواسع مجلة (المسائل الدبلوماسية) سنة ١٩٠١ تحت إشراف ادمون فازي Fazy . وقد شارك في التحقيق علماء وباحثون من أوروبا وحتى بعض الآسيويين مثل وزير إيران في رومة، وهو ماكوم خان، وكذلك مستشار السلطان عبد الحميد الثاني، وهو موزدروس باي. وقد اشترك فيه من الجزائر محمد بن رحال. وبالإضافة إلى خبراء فرنسا اشترك في التحقيق المستشرق الإنكليزي براوني، والمجري غولد زيهر، وآخر من هولندا. وأعطيت التوجيهات لدراسة حالة الإسلام والمسلمين وقوة المسلمين وضعفهم وانتشارهم في العالم، وكيف سيكون عليه حالهم خلال القرن العشرين. ولم يهمل الدارسون علاقة الإسلام بالغرب، والوجود الإسلامي في إفريقية. أما من الفرنسيين فقد شارك رينيه باصيه، وادمون دوتيه، وويليام مارسيه، وغيرهم (١).

ونريد أن نتعرض لرأي باصيه وابن رحال فقط، الأول لأنه كان يمثل قمة الاستشراق الفرنسي، وكان مطلعا من خلال تلاميذه الجزائريين وزملائه وتلاميذه الفرنسيين في المغرب العربي والسينيغال والمشرق، على أحوال العالم الإسلامي. والثاني باعتباره من أوائل المثقفين الجزائريين الذين كتبوا عن الإسلام في مواجهة الغرب وتعاملوا مع رجال الفكر والإدارة الفرنسيين وخرجوا من الصراع المحلي - الإسلام الجزائري - إلى الصراع العالمي بين الحضارات.


(١) العنوان هو (تحقيق حول مستقبل الإسلام). وقد نشر في مجلة (المسائل الدبلوماسية). Q.D في الشهور التالية: يوليو، غشت، أكتوبر، نوفمبر ١٩٠١. وكان العلماء الفرنسيون المذكورون كتبوا عن الإسلام في شتى أنشطته. وقد أصبح دوتيه (وهو من علماء الاجتماع المتأثرين بنظرية دورخايم، ومن مستشاري الحكومة العامة خلال الحرب العالمية، في الشؤون الإسلامية، وهو صاحب كتاب (الإسلام الجزائري).

<<  <  ج: ص:  >  >>