للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ونحن أمام بعض المذكرات في حيرة، ونعني بذلك المذكرات التي لم يظهر أو يعرف نصها العربي ولم تظهر إلا في النص الفرنسي على أساس أنها مترجمة. فهل لها حقا أصل بالعربية؟ وإذا كان فأين هو الآن؟ وفي أذهانا الآن مجموعة من (المذكرات) المنسوبة لأصحابها ولكنها جميعا. قد ظهرت بالفرنسية فقط، وهي مذكرة حمدان خوجة ومذكرة أحمد بوضربة ومذكرات الحاج أحمد (باي قسنطينة) ثم مذكرات عبد العزيز الحداد. لقد اضطر بعض الجزائريين إلى ترجمة النصوص الفرنسية لهذه المذكرات إلى العربية، كما فعلوا مع المذكرات الثلاث الأولى (١).

ولم تترجم المذكرات المذكورة إلى العربية إلا بعد وفاة أصحابها. وقد لاحظ أحد الباحثين غير الفرنسيين ذلك قائلا إن كتاب المذكرات ربما كانوا يتقربون إلى الفرنسيين، وربما كان هؤلاء يحاولون الحصول منهم على شهادات تزكية لمباركة الاحتلال. وختم هذا الباحث ملاحظته بقوله إن نوايا المؤلفين والمترجمين والناشرين وراء هذه الأعمال كلها مشبوهة. ثم أين النصوص الأصلية لهذه الأعمال التي يقال إنها مترجمة إلى الفرنسية عن العربية؟ ثم كيف تظهر ترجمة دون وجود نص اللغة الأصلية. وللدلالة على بعض النوايا السيئة أن كتاب العنتري الفريدة المؤنسة طبع سنة ١٨٥٢، ولم يترجم سوى سنة ١٩٢٩، دون ذكر المؤلف، وجاء في مقدمة الترجمة الفرنسية أن الذي وضع الخطوط العريضة للكتاب هو الضابط بواسوني، كما أن العنوان الأصلي وهو (الفريدة المؤنسة) قد اختفى من الترجمة. ونفس الشيء يقال عن تاريخ قسنطينة لأحمد المبارك، فرغم أنه مؤلف بالعربية سنة ١٨٥٢، فإنه لم يترجم إلى الفرنسية سوى سنة ١٩١٣، دون ذكر النص العربي أيضا (٢). ونضيف أن مذكرات حمدان خوجة وأحمد بوضرية


(١) قام بذلك العربي الزبيري، الجزائر، ١٩٧٣. وكذلك ترجم المرآة لحمدان خوجة، رغم أن أصله عربي مفقود. وكذلك ترجم محمد بن عبد الكريم نفس الكتاب وقد نبهنا إلى ذلك سابقا.
(٢) جيمس ملاركي (البنية الدرامية) - دراسة لمجلة روكاي التي كانت تصدر في =

<<  <  ج: ص:  >  >>