للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تعد على الأصابع، ولا تختلف حركة النشر بالفرنسية كثيرا عنها بالعربية، ولا نعرف أن هناك مطابع جديدة نشأت بعد مطبعة البصائر، ولا دور نشر جديدة، أما الصحف فقد ظهر بعضها عشية الثورة مثل المنار وهنا الجزائر، وكلتاهما قامت بدور هام في الحركة الثقافية رغم اختلاف اتجاههما.

والصحف التي تناولت بالنقاش قضايا ثقافية وأدبية هي البصائر وهنا الجزائر والمنار على الخصوص، كان أحمد رضا حوحو يثير من وقت لآخر زوبعة في نقاشه مع بعض الكتاب والنقاد سيما منذ ظهر كتابه (مع حمار الحكيم) الذي تناوله بالنقد أو التعريف أكثر من واحد، فكان حوحو يتأفف من النقاد ويدافع عن وجهة نظره وأصالة فكره، وقد كتب أيضا عمن أسماهم (أدباء المظهر)، ففي العدد ٣٠١ من البصائر قال حوحو عن مولود الطياب الذي انتقده في كتابه مع حمار الحكيم: إنه لا يعرف النقد وإنه غير موهوب فيه، وقد كنت أيضا من بين من تناول كتاب حوحو في البصائر.

وظهرت ردود مختلفة من الكتاب على صفحات البصائر حول المقالة التي كتبها الشيخ عبد الوهاب بن منصور بعنوان (ما لهم لا ينطقون)، وهو يعني بهم الأدباء والمثقفين الذين ليس لهم دور فيما يجري من حولهم من قضايا الفكر والثقافة والمجتمع، وقد نطق أكثر من كاتب لمناقشة هذا الموضوع الذي يحمل في طياته تهمة بالسكوت على المنكر، والجدير بالذكر أنني كنت أيضا من بين الناطقين، كما دار بيني وبين المرحوم رابح بونار نقاش في البصائر حول إرهاصات النهضة في الجزائر ودور المثقفين، وكان الشيخ البشير الإبراهيمي يثير في افتتاحيات البصائر قضايا ذات بعد كبير مثل قضية فصل الدين عن الدولة، والعدالة تحت الاستعمار، وعلاقة الطرق الصوفية والعلماء الرسميين بالإدارة الفرنسية، كما أثارت المنار قضية هامة وهي الوحدة الوطنية وعوامل تحقيقها، فاشترك عدد كبير من المثقفين والسياسيين ورجال الدين بالكتابة حول تحقيق الوحدة بحيث عبر كل منهم عما رآه الطريق الأمثل لتحقيقها.

<<  <  ج: ص:  >  >>