للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويعطونه من جزية أهل الذمة، كما أوقفوا عليه الأوقاف. وكان مثل شيخه متهما بالإلحاد من بعض فقهاء عصره (١).

ويبدو أن العثمانيين قد اتبعوا مع الشيخ محمد بن المغوفل نفس الطريقة التي اتبعوها مع الشيخ الملياني، وكان ابن المغوفل من مشاهير صلحاء الشلف في أوائل القرن العاشر حتى أعطيت له مشيخة الشلف. وأثناء إقامته للتعبد والزهد في بومليل ثم ندايلة جاءه من حدثه عن خطط العثمانيين في الاستيلاء على تلمسان وطلبوا منه التوجه معهم إلى هناك فرفض ولكنه أرسل معهم ولديه علامة على الرضى والتأييد. ويحتاج سياق هذه القصة إلى شيء من التفعيل، فمترجمو ابن المغوفل يذكرونها للدلالة على كرامة الشيخ لأن (سلاطين العجم ..) في ظاهرهم مجاهدين وفي سرهم لبلاد الإسلام (يعني تلمسان) قاصدين (٢)) فاستشاروه في ذلك فكاشفهم في الحين بالحقيقة، فاعترفوا له وطلبوا منه المشي معهم فأبى. ولا يذكر هذا المصدر أن إباء الشيخ كان معارضة منهم للهجوم على تلمسان (بلاد الإسلام). وبذلك يكون ذهاب ولديه مع العثمانيين كرهائن وليس كمباركين لحركتهم، أو أن إباءه كان اعتذارا منه عن المشاركة الشخصية مع تأييده للهجوم، مكتفيا بإرسال ابنيه رمزا فقط. ومهما كان الأمر فإن القصة في حد ذاتها تدل على مكانة المرابطين في بداية العهد العثماني وعلى موقف العثمانيين من كبارهم. وقد سقنا من قبل قصة ضرب العثمانيين في قسنطينة عائلة ابن عبد المؤمن بعائلة الفكون (٣).

وشاع في الجزائر التحالف بين العثمانيين والمرابطين حتى عرف الناس أن هناك سياسة عامة متبعة، فكثرت الأضرحة والقباب ودخلت الطرق


(١) عن محمد بن شعاعة انظر بودان (نشرة جمعية وهران)، ١٩٣٠، ٧٧.
(٢) من تعليق على نسخة من أرجوزة ابن المغوفل التي سنعرض إليها في الجزء الثاني، مخطوطة بالمكتبة الوطنية بالجزائر.
(٣) تذهب الرواية إلى أن عبد المؤمن قد خدعه العثمانيون بإقامة ضيفة له في قسنطينة ثم سموه وسلخوا جلده وملأوه بالتبن وأرسلوا به إلى باشا الجزائر.

<<  <  ج: ص:  >  >>