للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التصوف. ومن جهة أخرى جعل الملالي مقدمة الكتاب في دراسة أحوال الأولياء في الدنيا لتنشيط النفوس لسماع ما سيأتي، حسب قوله. وقد أثر السنوسي في معاصريه بدعوته ودفاعه عن أهل التصوف، كما كان تلميذه الملالي نعم الخلف في هذا الاتجاه. فقد أثر الملالي أيضا في الجيل اللاحق أمثال ابن مريم صاحب (البستان) وأحمد العبادي الذي وضع أيضا ترجمة قصيرة للسنوسي، كما سنرى. وكان ابن مريم قد اختصر (المواهب القدسية) في ثلاث كراريس من جملة ست عشرة كراسة. وقد اعتمد الملالي في كتابه على مصادر كثيرة، ولكن أهم مصدر له هو الشيخ نفسه (السنوسي) فقد سمع منه (مهمات المسائل التي أشكلت على كثير من العلماء الأعيان في هذا الزمان (ولكنه أخبر أنه ليس كل ما سمع منه استحضره وقت الكتابة (ولا كل شيء استحضرته يمكن إثباته). ولعل الملالي يشير بهذه العبارة إلى أن هناك أسرارا صوفية كان يعرفها عن السنوسي لم يذكرها كعادة بعضهم في ذلك. وقد قيل إن الملالي قد ألف كتابه سنة ٨٩٧ أي بعد حوالي سنتين من وفاة السنوسي. ورغم أننا لا نعرف الكثير عن حياة الملالي فالغالب أنه عاش عقدا أو عقدين في القرن العاشر حتى تصح دعوى ابن مريم من أنه كان تلميذا للملالي. ومهما كان الأمر فإن (المواهب القدسية) يعتبر من أهم كتب التراجم الخاصة بأحد العلماء رغم ما فيه من تأثر بالتصوف وإغفال للعوامل السياسية والاقتصادية التي أثرت في شخصية السنوسي.

٨ - وقد ألف عيسى بن سلامة البسكري، الذي كان اهتمامه بالتصوف في الدرجة الأولى، عملا في التاريخ تناول فيه فتح إفريقية من قبل المسلمين (١). ويبدو أنه اختصر ذلك من عمل غيره. غير أن الطريقة لذلك غير واضحة. فقد قال (قصدت فيه إلى اختصار فتح إفريقية ومن دخلها من الصحابة والتابعين). وهذا التعبير قد يدل على أنه ألف موجزا عن تاريخ إفريقية، وقد يدل على أنه اختصر فيه عمل غيره في نفس الموضوع. وعلى


(١) اطلعنا على نسخة منه في مجموع في مكتبة زاوية طولقة (الجزائر)، وهو في ٣٨ ورقة وخطه واضح لكن فيه أخطاء وتشويش.

<<  <  ج: ص:  >  >>