للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الزمان، نادرين مما سهل على فرنسا تمرير مشاريعها. لقد كان هدف فرنسا منذ ١٨٣٠ هو الحط من التعليم القرآني وتعويضه تدريجيا بتعليم أكثر عقلنة وأكثر علمية، وبالخصوص أكثر فرنسة (فرنسية). وقد نجحت فرنسا (وهو يكتب سنة ١٨٨٤) في الفصل بين الدين والتعليم اللذين كانا في الماضي لا ينفصلان (١).

وفي الوثائق الفرنسية الرسمية أن التعليم العربي الإسلامي كان على العموم مزدهرا سنة ١٨٣٠. وهو يتألف من مستويات التعليم الثلاث المعروفة اليوم: الابتدائي والثانوي والعالي. وكان التعليم الثانوي والعالي مجانا، أما الابتدائي فقد كان بأجر اختياري ضعيف، وفي أغلب الأحيان يدفع الأجر عينا. وجميع أنواع التعليم لا تقدم إليها الدولة (الجزائرية) أية مساعدة، فكان تعليما حرا بمعنى الكلمة. وكانت المدارس متصلة بالمساجد في أغلب الأحيان، ويشرف عليها وكلاء الشؤون الدينية، وهي تتغذي من أملاك الأوقاف الخيرية. ولكن منذ الاحتلال دخلت أملاك الأوقاف في أملاك الدولة الفرنسية، فأهملت المدارس الإسلامية، وتوقف التعليم الابتدائي والثانوي، ولم تبق إلا بعض الزوايا البعيدة والمعزولة حيث الدروس العليا (٢).

ويضيف تقرير آخر أن المعلمين كانوا أيضا أحرارا. فهم لا يخضعون إلى أية ترقية، وشهرتهم هي التي تدل عليهم، وهذه الشهرة تكون في العلم والأخلاق الكريمة والسلوك الجيد، كما أنهم كانوا يحصلون على الشهادة (الإجازة) من أستاذ معروف. وكانت المدارس كثيرة، ورواتب المعلمين مضمونة من مداخيل المساجد (الوقف). وكان مشاهير الأساتذة يأتيهم المتعلمون من أماكن بعيدة - وقد أقيمت الزوايا المجاورة للمساجد لإيواء أمثال هؤلاء الغرباء. وكان عدد هذه الزوايا في مدينة الجزائر وحدها ستا، اثنتان لأهل الشرق وثلاثة لأهل الغرب وواحدة لأهل المدينة (الجزائر). وقد


(١) لويس رين (مرابطون وإخوان)، الجزائر، ١٨٨٤، ص ٦.
(٢) السجل (طابلو)، سنة ١٨٤٦ - ١٨٤٩، ص ١٩٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>