للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٩١٤ (الحرب العالمية). وقد دعته فرنسا للإقامة في شرق الجزائر فجاء وبقي عدة شهور في عنابة، فهل كان ذلك نوعا من الإقامة الجبرية خوفا من شغبه؟ إن قوفيون قال: إن الهبري كان يحث الناس على الولاء لفرنسا ويطلب منهم أن يكونوا (فرنسيين جيدين). وهذا الولاء أثبته محمد الهبري زمن ثورة الأمير عبد الكريم الخطابي أيضا، إذ يذكر قوفيون أن الزاوية الهبرية أصبحت ملجأ للموالين لفرنسا (١).

قلنا إن أذكار الشاذلية هي نفسها أذكار الدرقاوية، ولكن الدرقاوية أعطت نفسا جديدا للشاذلية، فممارساتهم صارمة، وانضباطهم مثالي، وهم يعيشون حياة من العبادة والتطهر الدائم، وعلى المسلم الذي سيقابل درقاويا أن يتطهر طهارة الصلاة، ويأتي الشيخ فيضع يده بين يديه وينطق بالشهادة (لا إله إلا الله). ثم يستحلفه على المحافظة على تعاليم الطريقة وعلى حب إخوانه، وأن يقدم إليه النصائح المفيدة، ثم يقدمه الشيخ إلى إخوان الآخرين فيندمج معهم ويدخل الحضرة معهم، وقد عرفنا أن من تعاليم الشاذلية السهر والصمت والخلوة أو العزلة عن الناس، وذكر الله، كما أن الدرقاويين يقرأون الصلاة المشيشية وهي تكرار (لا إله إلا الله محمد الحقيقة الواضحة، الأمين، الصادق، ونبيه). مائة مرة في اليوم (٢).

وإخوان الدرقاوية في الجزائر كانوا في آخر القرن الماضي حوالي عشرة آلاف، وهو عدد كبير نسبيا، ولكن الإحصاءات ليست واحدة في هذا الصدد، فإحصاء ١٨٨٢ يجعلهم ١٤، ٥٧٤، يضاف إليهم ٢٦٨ مقدما، كما يذكر لهم عددا كبيرا من الزوايا، وهي ٣٢ زاوية، ولكن نلاحظ أن الإحصاء يتحدث عن الشاذلية/ الدرقاوية عموما، بما في ذلك بعض الفروع التي ذكرنا مثل فرع قصر البخاري، والتي سنذكرها مثل المدنية، كما نلاحظ شيئا


(١) قوفيون (أعيان المغرب الأقصى). ط، الجزائر، ١٩٣٤، ص ٨٨٧.
(٢) يقول رين، مرجع سابق، ص ٢٦٤، أن أتباع الدرقاوية، رغم ادعائهم بأنهم ينتمون إلى طريقة (عالمة) فإنهم، وحتى مقدميهم، يجهلون ما كتبه شيوخهم وما شرحوه من كتب وما علقوا به على كتب التصوف،

<<  <  ج: ص:  >  >>