للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد وجدت أثناء البحث في الوثائق، العديد من الوقفيات التي أوقف فيها أصحابها أملاكهم على أنفسهم ثم على ذريتهم ثم على ذرية ذريتهم، وهكذا، قبل أن تؤول الأوقاف إلى إحدى المؤسسات الدينية كالمسجد أو أملاك الحرمين الشريفين. وقد شاع هذا النوع من الوقف في العهد الأخير على الخصوص، كما نلاحظ اشتراك النساء والرجال فيه، ولعل نسبة النساء فيه أكثر. كل ذلك كان لمنع الدولة من الاستيلاء على أملاك الواقف عند وفاته أو عند انقراض نسله. ونذكر من ذلك وقفية محمد المازوني التي نص فيها على أنه أوقف أولا على نفسه ثم على ابنته ثم على ذريتها، وأنه إذا انقرض نسله منها تؤول الوقفية إلى الجامع الكبير بالبليدة. ونصها، بعد الديباجة (أشهد المكرم الحاج محمد المزوني وأشهد على نفسه لدى الشيخ القاضي وشاهديه أنه حبس ووقف لله تعالى جميع البحيرة الكائنة في باب الزاوية مع ما يخصها من الماء، أولا على نفسه ينتفع بغلتها واستغلالها مدة حياته. وبعد وفاته يرجع ذلك على بنته عائشة تستغلها مدة حياتها، وبعدها على ذريتها وذرية ذريتها ما تناسلوا وامتدت فروعهم في الإسلام، يستغلون جميع ما ذكر طبقة بعد طبقة، وإن قرضوا عن آخرهم وأتى الحمام على جميعهم يرجع ذلك على أولاد أخيها محمود، على حسب ما ذكره، وإن قرضوا (كذا) عن آخرهم يرجع ذلك على جامع (كذا) الأعظم من بلدة البليدة ..) وتاريخ هذه الوقفية حوالي ١٢٣٥ (١). وكان هذا النوع من الوقف شاملا حتى الباشوات والبايات (٢).

وهكذا، فلا يكاد يوجد باشا ظل في الحكم مدة طويلة نسبيا إلا وقد بنى جامعا (أو مسجدا) أو كتابا أو زاوية أو وقف الأوقاف على ما بناه. ولعل هذا يخالف ما قيل من أن العثمانيين في الجزائر لم يكونوا مهتمين بشؤون الدين. إن الآثار تدل على أن الحكام العثمانيين كانوا يشعرون ببعض الواجب


(١) انظر الأرشيف ملف (٣٦٦) ٤٨ - ٢٢٨ MI وفي هذا الملف عدد كبير من الوقفيات على هذا النحو.
(٢) انظر الأرشيف ملف (٢١٦) ٣٧ - ٢٢٨ MI .

<<  <  ج: ص:  >  >>