للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المكتبات الشعبية. وقد وقعت محاولات التنصير على عهده في عدة أماكن منها: ميسرغين وعين الحمام والأغواط والقبة. وكانت المدارس التي أنشأها بافي تعلم تقنيات الفلاحة أيضا، وكان الهدف من تعليم الفلاحة للجزائريين هو مساعدة المستوطنين الفرنسيين على استخدام اليد العاملة بأجور ضعيفة. ومن مشاهير (الآباء) اليسوعيين الذين جندهم بافي نذكر كروزا في زواوة، وكليمانت في ميسرغين. ويذكر أحد المصادر أن بافي قد ترك ١٨٠٠ تلميذ يتعلمون في المدارس الدينية، عندما غادر الجزائر. وهذا لا يعني بالضرورة تعليم الأطفال المسلمين وحدهم (١).

عندما فشل بافي في تنصير المسلمين في المدن اتجه نحو المناطق النائية والمعزولة. وطلب من الحكومة إرسال رجال الجزويت إليه (٢). ويبدو أن الحكومة لم تشجعه على ذلك في أول الأمر، فاعتمد على وسائله الخاصة. وفي سنة ١٨٥٣ أخذ بافي نفسه يهاجم الاسلام ونبي الاسلام. فقال عن القرآن الكريم إنه عاجز عن تلبية حاجات الانسان، واتهم الرسول (صلى الله عليه وسلم) بالكذب والاختلاق، وبتقليد المسيح - عليه السلام - وتحريف الانجيل. ويقول مارسيل ايمريت إن الحكومة خشيت من عواقب الصراع بين العرب والكولون فطلبت من بافي أن يكون معتدلا في هجومه على الاسلام. ثم اعترف بافي بفشله في حملته هذه أيضا. ولذلك ركز نشاطه على المراكز الاستيطانية الجديدة، وكان عددها ٤٢ مركزا. وقد طلبت منه الحكومة محاربة الأفكار الاشتراكية بين الكولون والعمال الذين جاؤوا من باريس حاملين تلك الأفكار. فأخذ بافي يقول: إن هناك ما هو أسوأ من الدين الاسلامي، وهو وجود أناس بدون إله.

وقد التجاء بافي إلى نفس الوسيلة التي لجأ إليها لافيجري في وقت لاحق، وهي كسب المستوطنين (الكولون) إلى جانبه ضد العسكريين الذين


(١) نفس المصدر، وكذلك بيلي (عندما أصبحت الجزائر)، ص ٢٨٣.
(٢) كانت القوانين الفرنسية تمنع الجزويت من النشاط في فرنسا نفسها.

<<  <  ج: ص:  >  >>