للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجزائرية، كتبت عنها السيدة بروس، والسيدة روجرز، وغيرهما. وتركز وصف هؤلاء على المرأة الحضرية. ثم اتسعت الاهتمامات وانفتح الريف والبادية أمام الرحالة والإداريين والكتاب، فوصفوا المرأة في جبال زواوة والهضاب العليا وفي الصحراء. وظهرت عدة عناوين مثل (المرأة العربية) لدوماس، و (المرأة البربرية) لرين، وبحوث أخرى عديدة تتناول ظاهرة خاصة فقط كالحجاب أو العمل. ولا شك أن الاحتلال قد أدى إلى زيادة الانغلاق الاجتماعي بالنسبة للمرأة في المدن. لأن الفرنسيين أعطوا المثل السيء في الاعتداء على الحرمات وعدم مراعاة الأعراف والتقاليد التي وعدوا باحترامها في اتفاق ١٨٣٠، سيما حول المرأة. وقد ذكر حمدان خوجة نمو نموذجا عن ذلك وقع أثناء حفلة زواج ابنه. فقد دعا بعض الفرنسيين لحضور الزفاف مع نسائهم بشرط عدم دخول الرجال إلى محل النساء، فإذا بالضيوف الفرنسيين يدخلون، مع ذلك، على النساء، فوقعت الفوضى والفضيحة. إن أحداثا مثل هذه كانت لا تشجع على الاختلاط بين الفرنسيين والجزائريين في المدن.

رغم الظروف الجديدة فقد استمرت العائلات في المدن على إقراء بناتها القرآن في الكتاب، ولكن بندرة. ويقول جون موريل إنه كان من النادر عند زيارته للجزائر أن تجد المعلمات الخصوصيات للبنات، كما كان الحال في الماضي. ووصف المرأة عندئذ بأنها جاهلة (١). وتؤكد السيدة بروس سنة ١٨٤٩ أنه كان لا يسمح للبنات بالخروج إلى الكتاب لحفظ القرآن، وأن الكتاب (المسيد) كان خاصا بالبنين (٢). ومعظم الذين وصفوا الكتاب عندئذ وصفوه على أنه للبنين وغير مختلط. إن هذا الصنف من البنات هن اللاتي ذهبت إليهن السيدة الليكس (لوسي) منذ عهد بوجو لإخراجهن إلى ورشة الطرز والخياطة بدل كتاب القرآن. ثم أخذت نساء أخريات في جلبهن إلى أماكن الرحمة وإلى الجمعيات الخيرية والتوليد، بالتدرج والاستدراج.

فهل كانت المرأة فعلا جاهلة تماما؟ إذا كان العلم بالشهادات والتقدم


(١) جون موريل (الجزائر)، لندن، ١٨٥٨، ص ٣٨٦.
(٢) السيدة بروس (إقامة في الجزائر)، لندن، ١٨٥٢، ص ٢٧٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>