للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَأَنْتَ تَدْرِي بِالْقَضَاءِ الْفَصْلِ ... مِنْ أَيْنَ يُؤْكَلُ (الدِّمَاغُ الْمَصْلِي) (١٥)

وَهَذِهِ فَرْعٌ عَنِ الْإِدَارَهْ ... فَخُذْهُمَا بِالْحَقِّ عَنْ جَدَارَهْ

وَهَكَذَا فَلْيَكُنِ الْمُدِيرُ ...

الْجَلَّالِي: ... وَهَكَذَا فَلْيَكُنِ البَنْدِيرِ

الْمُدِيرُ: مَا لَكَ لَا تَفْتَأُ تَزْدَرِينِي ... وَبِكَلَامِ السُّوءِ تَعْتَرِينِي

أَمَا عَلِمْتَ أَنَّنِي أَمِيرُكْ ... وَأَنَّنِي مِنْ قَبْلِهَا مُديرُكْ (١٦)

الْجَلَّالِي: كَذَبْتَ بَلْ يَمِيرُنِي لِسَانِي ... وَالْعِلْمُ نِعْمَ الذُّخْرُ لِلْإِنْسَانِ

أَمَّا تَرَانِي كُلَّ يَوْمٍ أَكْدَحُ ... بِهِ كَأَنِّي فِي صَفَاةٍ أَقْدَحُ

لَوْلَاهُ مَا رَقَقْتُمُ عَلَيَّا ... وَلَا تَرَامَى خُبْزُكُمْ إِلَيَّا

وَأَنْتَ لَوْلَاهُ لَمَا عَامَلْتَنِي ... وَلَا بِقَوْلٍ طَيِّبٍ جَامَلْتَنِي

بَلْ أَنْتَ لَوْلَاهُ لَمَا عَرَفْتَنِي ... وَكُنْتَ فِي بَعْضِ الزُّبَى جَرَفْتَنِي

وَأَنْتَ لَوْلَا حِرْفَتَي حَذَفْتَنِي ... وَمِنْ صُخُورِ رَاشِدٍ قَذَفْتَنِي (١٧)

وَأَنْتَ لَا تَمِيرُ حَتَّى هِرَّهْ ... يُشْبِعُهَا مِنَ الطَّعَامَ بُرَّهْ

وَأَنْتَ لَا تَقْدِرُ أَنْ تَمِيرَا ... حِمَارَةً تُعْلِفُهَا الغَمِيرَا (١٨)

الْجَنَّانُ: وَهِمْتَ حَقَّا فِي الَّذِي فَهِمْتَ ... وَفِي خَيَالِ الشُّعَرَاءَ هِمْتَ


١٥) هذا تصرّف منه في المثل وهو: "يعرف مِنْ أَيْنَ تُؤكلُ الكَتِفُ".
١٦) كلمة أَمِيرُك صالحة بلفظ واحد أن تكون وصفًا من الإمارة. والضمير مضاف إليه. وهذا هو الذي قصد إليه المدير. وأن تكون مضارعَ المتكلمِ. من مَارَ يَمِيرُ إذا جَلَبَ الميرةَ وهي القُوتُ. ومنه قوله تعالى: {وَنَمِيرُ أَهْلَنَا}. وهذا المعنى هو الذي فهمه الْجَلَّالِي وسبق إلى ذهنه، لأنه أقرب إلى تصوّره، وأسبقُ إلى إحساسه. فبنى عليه ذلك الافتنانَ العجيبَ ولله دَرُّهُ. وهذه الكلمة تُستخرج منها عِدة تجنيساتٍ. تقول: أَمِيركَ أعُولُكَ. وتقول: أنا لِعِيَالي أمير. قال الراجز:
وَلي عِيَالٌ وَأَنَا أَمِيرُهُم ... أَقُوتُهُمْ في الْمَحْلِ أَوْ أَمِيرُهُمْ
وقال: أَميرُنَا يَمِيرُنَا بِخُبْزَهْ ... فَإِنْ طَلَبْنَا غَيْرَهَا فَدَبْزَهْ (*)
وقال: إِنَّ أَبَا عَمْرو غَدَا أَميرَنا ... لَكِنَّهُ في الْمَحلِ لَنْ يَمِيرَنَا
وقالَ: لَقَدْ أَطَعْنا أَيُّهَا الأَمِيرُ ... بِالصِّدْقِ إِنْ كُنْتَ لَنَا تَمِيرُ
وقال: إِنِّي إذا مَارَ السَّحَابُ مَوْرَا ... وَأَصْبَحَ الْمَاءُ الْقَرَاحُ غَوْرَا
أَمِيرُ جِيرَانِي وَأَهْلِي مَيْرا ... مُجْتَهِدًا وَلَا أَمِيرُ الطيْرَا
وهذه الأراجيز في الكلمة كلها جاهلية، لراجز في آفلُو مَنْفَاهُ، وهو صاحبُ الروايةِ.
(*) دَبْزة: لَكْمَة.
١٧) من صخور راشد الخ: هو سيدي راشد الذي تُنسبُ إليه القنطرةُ العجيبة في قسنطينة.
١٨) الغَمِيرُ: الحشيشُ الدقيقُ الملتفُ حَوْلَ النباتِ الكبير، ولا زالت مستعملةً حتى الآن، وقد أدخلناها في كتاب "بقايا فصيح العربية في اللسان العامي".

<<  <  ج: ص:  >  >>