للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكان [١٥٧ ب] رئيس هذا المجمع: بَتْرَك قُسطنطينية وبترك أنطاكية، فلَعنُوا مَنْ تقدّم من القدِّيسين والبتاركة واحدًا واحدًا، فلما لعنوهم جلسوا، فلخَّصوا الأمانة، وزادوا فيها، ونقصوا، فقالوا:

«نؤمن بأن الواحد من الناسوت (١) الابنُ الوحيد، الذي هو الكلمة الأزلية، الدائم المستوي مع الأب، الإله في الجَوْهَرِ، الذي هو رَبّنا يسوع المسيح بطبيعتين تامّتين، وفعلين، ومشيئتين، في أقنومٍ واحد، ووجهٍ واحد، تامًّا بلاهوته، تامًّا بناسوته، وشهدت أن الإله الابن في آخر الأيام اتخذ من العذراء السيدة مريم القِدِّسية جسدًا إنسانًا بنفسٍ ناطقة عقلية، وذلك برحمة الله تعالى: محب البشر، ولم يلحقه اختلاط، ولا فساد، ولا فرقة، ولا فصل، ولكن هو واحد، يعملُ بما يشبه الإنسان أن يعمله في طبيعته، وما يُشبه الإله أن يعمله في طبيعته، الذي هو الابنُ الوحيدُ، والكلمة الأزلية المتجسدة، التي صارت في الحقيقة لحمًا، كما يقول الإنجيل المقدس، من غير أن ينتقل من مَجْده الأزلي، وليست بمتغيرة، لكنها بفعلين ومشيئتين وطبيعتين: إلهيٍّ وإنسيٍّ، الذي بهما يكمل قولُ الحق، وكل واحدةٍ من الطبيعتين تعمل مع شركة صاحبتها مشيئتين، غير متضادتين، ولا متصارعتين، ولكن مع المشيئة الإنسية: المشيئة الإلهية القادرة على كل شيء».

هذه أمانة هذا المجمع، فوضعوها ولعنوا مَنْ لعنوه، وبين المجمع الخامس الذي اجتمعَ فيه الست مئة والثلاثون، وبين هذا المجمع مائة سنة.

[ثم كان لهم مجمع عاشر]

وذلك لمّا مات الملك وولي ابنُه بعدَه، واجتمع أهل المجمع السادس،


(١) في هداية الحيارى: «اللاهوت».