للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال أبو بكر الهُذَلي (١): قلت للحسن: أكان نساءُ المهاجرات يصنعنَ ما يصنعُ النساء اليوم؟ قال: لا، ولكن هاهنا خمش وجوه، وشقُّ جيوب، ونتفُ أشعار، ولطمُ خدود، ومزامير شيطان، صوتان قبيحان فاحشان: عند نعْمة إن حدثَتْ (٢)، وعند مصيبة إن نزلت، ذكر الله المؤمنين فقال: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [المعارج: ٢٤، ٢٥]، وجعلتم أنتم في أموالكم حقًا معلومًا للمغنية عند النعْمة، والنائحة عند المصيبة.

فصل

وأما تسميته صوت الشيطان:

فقد قال تعالى للشيطان وحِزْبه: {اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا (٦٣) وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا} [الإسراء: ٦٣، ٦٤].

قال ابن أبى حاتم في «تفسيره» (٣): حدثنا أبي، أخبرنا أبو صالح، كاتب


(١) رواه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (٦٦) من طريق صفوان بن هبيرة، وابن أبي أسامة (٢٦٥ ـ بغية الباحث ـ) من طريق حجاج الأعور، كلاهما عن أبي بكر الهذلي به، قال البوصيري في إتحاف الخيرة (٢/ ٥٠٢): «سند ضعيف؛ لضعف أبي بكر الهذلي».
(٢) م، ت، ظ: «خدمت». ش: «حرمت».
(٣) ورواه الطبري في تفسيره (١٧/ ٤٩١) عن علي عن عبد الله عن معاوية به، وعزاه في الدر المنثور (٥/ ٣١٢) لابن المنذر.