للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

سبقا، فالمدبرات أمرا، ومنهم: الصافات صفا، فالزاجرات زجرا، فالتاليات ذكرا، ومنهم: ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، وملائكةٌ قد وُكِّلوا بحمل العرش، وملائكةٌ قد وُكّلوا بعمارة السماوات بالصلاة والتسبيح والتقديس: إلى غير ذلك من أصناف الملائكة التي لا يحصيها إلا الله تعالى.

فلفظ المَلَكِ يُشعر بأنه رسولٌ منفِّذ لأمر غيره، فليس لهم من الأمر شيء، بل الأمر كله لله الواحد القهّار، وهم ينفِّذون أمره {لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (٢٧) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} [الأنبياء: ٢٧، ٢٨]، {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [النحل: ٥٠]، {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: ٦]، لا تتنزل إلا بأمره، ولا تفعل شيئًا إلا من بعد إذنه، فهم عِبادٌ له مُكرمُون، منهم الصافّون، ومنهم المسبحون، ليس فيهم إلا مَن له مقام معلوم لا يتخطَّاه، وهو على عمل قد أُمِرَ به، لا يُقصّر عنه، ولا يتعداه، وأعلاهم الذين عنده سبحانه: {وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (١٩) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ} [الأنبياء: ١٩، ٢٠]، ورؤساؤهم الأملاك الثلاث: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل.

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «اللَّهمَّ ربَّ جبريل وميكائيل وإسرافيل! فاطِرَ السماوات والأرض! عالم الغيب والشهادة! أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختُلِفَ فيه من الحقّ بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم» (١).


(١) أخرجه مسلم (٧٧٠) عن عائشة.