للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ} [النحل: ٩٨ ــ ١٠٠].

ومعنى اسْتَعِذْ بِالله: امتنع به، واعتصم به، والجأ إليه، ومصدره: العَوْذ، والْعِيَاذ، والمَعَاذ؛ وغالِب استعماله في المستعاذ به، ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لقد عذتِ بِمَعاذ» (١).

وأصل اللفظة من اللَّجأ إلى الشيء والاقتراب منه، ومن كلام العرب: «أطيبُ اللحم عُوَّذُه»؛ أي الذي قد عاذ بالعظم واتصل به، و «ناقة عائذ»: يعوذ بها ولدها، وجمعها عُوذ كحُمْر.

ومنه في حديث الحُديبية: «معهم العُوذ المطافيل» (٢)؛ والمطافيل: جمع مُطْفِلٍ، وهى الناقة التي معها فصيلها.

قالت طائفةٌ ــ منهم صاحب «جامع الأصول» (٣) ــ: استعار ذلك للناس؛ أي معهم النساء وأطفالهن.

ولا حاجة إلى ذلك، بل اللفظ على حقيقته، أي قد خرجوا إليك بدوابِّهم ومراكبهم، حتى أخرجوا معهم النوق التي معها أولادها.

فأمر سبحانه بالاستعاذة به من الشيطان عند قراءة القرآن. وفى ذلك وجوه:

منها: أن القرآن شفاء لما في الصدور، مُذهِبٌ لما يلقيه الشيطان فيها من الوساوس والشهوات والإرادات الفاسدة، فهو دواء لما أَثَّره فيها الشيطان،


(١) أخرجه البخاري (٥٢٥٤) من حديث عائشة.
(٢) أخرجه البخاري (٢٧٣١، ٢٧٣٢) من حديث المسور بن مخرمة ومروان.
(٣) انظر (٨/ ٣٠٣) منه.