للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذكر محبوبه منها دون غيره، ولهذا تجدُ محبّ النسوان والصبيان، ومحبّ قُرآن الشيطان بالأصوات والألحان، لا يتحرّك عند سماع العلم وشواهد الإيمان، ولا عند تلاوة القرآن، حتى إذا ذُكِرَ له محبوبه اهتزّ له ورَبَا، وتَحرّك باطنه وظاهره شوقًا إليه، وطربًا لذكره.

فكل هذه المَحَابِّ باطلة مُضْمَحِلّة، سوى مَحبة الله وما والاها من مَحبة رسوله، وكتابه، ودينه، وأوليائه، فهذه المحبة تدوم، وتدوم ثمرتُها ونعيمها بدوام مَنْ تَعَلّقت به، وفَضْلُها على سائر المحابّ كفضل مَنْ تَعَلّقت به على ما سواه، وإذا انقطعتْ علائق المحبِّين، وأسبابُ توادّهم ومحابّهم، لم تَنْقَطع أسبابُها، قال تعالى: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ} [البقرة: ١٦٦].

قال عطاء، عن ابن عباس (١) رضي الله عنهما: المودّة.

وقال مُجاهد (٢): تواصلهم في الدنيا.

وقال الضّحَّاك (٣): يعني: تَقطّعتْ بهم الأرحام، وتَفَرّقت بهم المنازل في النار.


(١) رواه الطبري في تفسيره (٢٤٢٣)، وابن أبي حاتم في تفسيره (١٤٩٢)، وصحّحه الحاكم (٣٠٧٦)، وعزاه في الدر المنثور (١/ ٤٠٢) لعبد بن حميد وابن المنذر، وضعف إسناده ابن حجر في الفتح (١١/ ٣٩٣).
(٢) رواه سعيد بن منصور في السنن (٢/ ٦٤١)، والطبري في تفسيره (٢٤١٧ - ٢٤١٩، ٢٤٢٢)، وابن أبي حاتم في تفسيره (١٤٩٣)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٢٨٥)، والخطيب في تاريخه (١٤/ ٨)، وعزاه في الدر المنثور (١/ ٤٠٢) لوكيع وعبد بن حميد.
(٣) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (١٤٩٥) من طريق جويبر عن الضحاك.