للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فصل

ومن ذلك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سُئل عن المَذْي، فأمر بالوضوء منه، فقال: كيف ترى بما أصاب ثوبي منه؟ قال: «تأخذ كفًّا من ماء، فتنضحُ به حيث ترى أنه أصابه». رواه أحمد، والترمذي، والنسائي (١).

فجوّز نضح ما أصابه المذي، كما أمر بنضح بول الغلام (٢).

قال شيخنا: وهذا هو الصواب؛ لأن هذه نجاسة يشق الاحتراز منها؛ لكثرة ما تصيب ثياب العزَبَ، فهي أولى بالتخفيف من بول الغلام، ومن أسفل الخف والحذاء.

ومن ذلك: إجماع المسلمين على ما سنّه لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - من جواز الاستجمار بالأحجار في زمن الشتاء والصيف، مع أن المحلّ يعرَق، فينضح إلى الثوب، ولم يأمر بغسله.

ومن ذلك: أنه يُعفى عن يسير أرواث البغال والحمير والسباع، في إحدى الروايتين عن أحمد، اختارها شيخنا لمشقة الاحتراز.


(١) مسند أحمد (٣/ ٤٨٥)، سنن الترمذي (١١٥)، ولم أقف عليه عند النسائي، ورواه أيضًا ابن أبي شيبة (١/ ٨٨، ٧/ ٣٢٠)، وعبد بن حميد (٤٦٨)، والدارمي (٧٢٣)، وأبو داود (٢١٠)، وابن ماجه (٥٠٦)، وابن المنذر في الأوسط (٦٩٦)، والطبراني في الكبير (٦/ ٨٧) والأوسط (٤١٩٦)، وغيرهم من حديث سهل بن حنيف رضي الله عنه، قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح»، وصححه ابن خزيمة (٢٩١)، وابن حبان (١١٠٣)، وابن قدامة في الكافي (١/ ١٠٤)، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (٢٠٥).
(٢) كما في حديث أبي السمح الذي أخرجه أبو داود (٣٧٦)، والنسائي (١/ ١٥٨).