للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[اتهام المبتدعة لأهل السنة بالجهل وعدم فقه الواقع]

قال: [وإنما دينه الضجاج والنفاق والصياح واللقلاق، قد نبذ قناع الحيا وراءه، وادرع سربال السفه -أي: لبس درع السفه- فاجتابه، وكشف بالخلاعة رأسه، وتحمل أوزاره وأوزار من أضله بغير علم ألا ساء ما يزرون، فهو كما قال الله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [العنكبوت:١٢ - ١٣].

فهو في كيد الإسلام وصد أهله عن سبيله، ونبز أهل الحق بالألقاب: أنهم مجبرة، ورمي أولي الفضل من أهل السنة بقلة بصيرة، والتشنيع عند الجهال بالباطل، والتعدي على القوام بحقوق الله والذابين عن سنته ودينه.

فهم كلما أوقدوا ناراً للحرب -أي: لحرب أوليائه- أطفأها الله، ويسعون في الأرض فساداً، والله لا يحب المفسدين].

أيضاً: من علامات ومعالم أهل البدع: أنهم يتهمون أهل السنة والجماعة بالجهل والغياب عن الواقع، فأنت عندما تناقش شخصاً ممن سلك مسلكاً مغايراً لما عليه سلف الأمة وخاصة في الخروج على الإمام، والمسألة بينة وواضحة، وإن كانوا معنا على عقيدتنا، ولا خلاف بيننا وبينهم إلا في مسألة الخروج، ولذا لابد أن نميز ونفرق بين مسألة مبدأ التكفير ومبدأ الخروج، فالتكفير لا يستلزم الخروج، لكنهم ربطوا بين التكفير وبين الخروج، وقالوا: إذا كان فلان كافراً وجب الخروج عليه.

وإننا نسأل الآن: ماذا جر الخروج على الأمة هنا وهناك؟ إنه لم يجر عليها إلا شراً، ولذلك نقول: إن الخروج ليس مذهبنا ولا مسلكنا ولا من أخلاقنا أبداً، وإن كانت مسألة التكفير تختلف فيها الأنظار، لكن الخروج لا يجوز قولاً واحداً؛ وذلك درءاً للمفسدة، وجلباً للمصلحة، وحقناً لدماء المسلمين، فضلاً عن تكافؤ القوى، وهو كلام قلناه ونقوله في كل مناسبة.

لذا عندما تناقش أحد هؤلاء، وتقول له: الشيخ الفلاني أو العلامة الفلاني أو المحدث الفلاني يقول بعدم الخروج.

سيقول لك: هذا رجل لا يعرف عن الواقع شيئاً! مع أنه رجل قضى حياته في واقع الأمة، وعلم تاريخ الأمة سلفاً وخلفاً، ومع ذلك يرمى من قبل أناس لم يبلغوا سن التكليف، ويقولون مثلاً: الشيخ ابن باز أو الشيخ ابن عثيمين أو الشيخ الألباني هؤلاء علماء دفاتر، وعلماء أقلام، وعلماء تحقيق، وليس عندهم معرفة بالواقع! وهذا بلا شك انحراف عن المنهج القويم لأهل السنة والجماعة.

إن عقيدة أهل السنة والجماعة عقيدة واحدة وليست عقائد متعددة، وهذه العقيدة ثابتة وليست متغيرة، وبالتالي فكل متغير إلى زوال، ويبقى هذا الأصل الثابت ثابت إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

ثم إن كل العقائد التي أحدثت واخترعت وابتدعت قد فشلت في مواجهة عقيدة أهل السنة والجماعة، بدليل قول النبي عليه السلام: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك).

أي: أنهم ثابتون مستقرون على عقيدتهم التي تركهم عليها النبي عليه الصلاة والسلام وصحابته الكرام؛ لأنه قال عليه الصلاة والسلام: (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، والنصارى على اثنتين وسبعين، وستفترق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة -وهؤلاء هم أصحاب العقيدة الأولى- قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي)، رضي الله عنهم أجمعين.