للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[حديث حذيفة بن أسيد: (إذا مضت على النطفة خمسة وأربعون)]

قال: [عن عمرو سمع أبا الطفيل يقول: قال حذيفة بن أسيد: سمعت رسول الله صلى عليه وسلم يقول: (إذا مضت على النطفة خمس وأربعون ليلة يقول الملك: أي رب أشقي أم سعيد؟ فيقول الله عز وجل -أي: فيقول الله: شقي أو سعيد- فيكتبانه فيقول الملك: ذكر أو أنثى؟ فيقضي الله ويكتب الملك.

ويقول: عمله وأجله؟ فيقضي الله ويكتب الملك ثم يطوي الصحيفة فلا يزاد فيها ولا يُنقص منها)، أخرجه مسلم].

وقد اختلف أهل العلم في السن التي يؤمر فيها الملك بكتب الرزق والأجل والعمل والشقاوة والسعادة، وهي اللحظة التي يؤمر الملك فيها بنفخ الروح، والراجح من أقوال أهل العلم: أن الروح لا تنفخ بعد مائة وعشرين يوماً، وإنما تنفخ بعد أربعين ليلة.

وقيل: بعد خمس وأربعين ليلة.

وينبني على هذا الكلام: أن الإجهاض حرام بعد الأربعين ليلة، وقبلها جائز، لكن قد تأتيك امرأة تستفتيك وتقول: والله أنا صحتي تعبانة، وعندي كثير من الأولاد، ولا أستطيع تربيتهم، فهل يجوز لي الإجهاض؟

الجواب

لا.

لأن هذه ليست أعذاراً، والطبيبة أو الطبيب الحاذق المسلم الورع هو الذي يقرر أن هذا الحمل يضر بهذه المرأة، أو يقتلها، أو غير ذلك من الأضرار الجسيمة التي لا قِبل للمرأة بها، وعند ذلك يجوز للمرأة أن تسقط جنينها، أما بعد الأربعين فقد سمعت شيخنا الإمام العلم المبجل الشيخ ابن عثيمين يقول: لو ماتت المرأة لا تُسقِط جنينها وإن كانت صاحبة عذر بعد الأربعين.

أي: أنها وإن كانت صاحبة عذر فلا يجوز لها؛ لأن من يقول بهذا الرأي -وهو الصواب- يأخذ المسألة من جانبين: الأول: أن الأربعين حد بين الحلال والحرام، والعذر في الإجهاض، وهو كذلك حد بين جواز الإجهاض وعدمه، فإذا بلغ الجنين في بطن المرأة أربعين يوماً، وكانت صاحبة عذر فلا يحل لها الإجهاض، أما إذا لم يبلغ وكانت صاحبة عذر فيحل لها الإجهاض، وإذا لم تبلغ الأربعين ولم يكن لديها عذر فلا يحل لها ولو كان الجنين ابن يوم واحد.