للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[قول محمد بن علي بن الحسين رحمه الله في إثبات القدر]

قال أبو عبد الله العطافي -ينقل عن الشيعة- قال: [جاء رجل من أهل البصرة، فسأل عن محمد بن علي بن الحسين بن علي؟ والشيعة يقولون: إنه من رجالنا وأئمتنا فقيل له: هو ذاك الغلام.

فقال: فجئت إليه وكأنه ما بلغ بعد -غُلام صغير- قال: فقلت: يا سيدي! إني وافد أهل البصرة إليك، وذاك أن القدر قد نشأ في البصرة، وقد ارتد أكثر الناس، وأريد أن أسألك عنه؟] إن أول من تكلم في القدر هو معبد وبئس المعبد هو، ومعبد شيخه سوسن النصراني، ولذلك أصل كل ضلالة في الإسلام إما نصراني أو مجوسي أو يهودي، وإذا نظرت إلى تاريخ كل بدعة وأصلها لوجدت أن أهل هذه البدعة يضعون أيديهم في أيدي أصل هذه البدعة عندهم حرباً على الإسلام وأهله.

[قال: سل.

فقلت: أحب الخلوة.

فقام فمشى حتى خلا.

قال له: سل.

فقال: فقلت: الخير؟ فقال لي: اكتب: علم وقضى وقدر وشاء وأراد وأحب ورضي.

قال: قلت: زدني.

فقال لي: هكذا خرج أو هكذا جاء إلينا أو وصل إلينا].

إذاً: نحن في باب القدر بالذات نتوقف عند الذي جاء عن سلفنا، ولذلك كان كثير من السلف جداً يسكتون إذا سئلوا عن القدر، لا عن عجز وإنما اتباع لسلف هذه الأمة.

[قال: قلت: الشر؟ قال: اكتب: علم وقضى وقدر وشاء وأراد ولم يرض ولم يحب].

وفي الخير قال: ورضي وأحب، ولكن في الشر قال: ولم يرض ولم يحب، مع أنه قضى وقدر وأراد وشاء، لكن أراد وقدر وشاء إرادة الشر إرادة كونية قدرية، فليس من الممكن أن يذهب أحد فيزني ثم يقول: أنا سأذهب لأزني، قدر الله ذلك أو لم يقدره، شاءه أو لم يشأه؛ لأنه لا يكون في الكون إلا ما أراده الله، لكن لا يجوز الاحتجاج بهذا، فإذا أردت أن تحتج بهذا فاحتج بالعقوبة أيضاً، ولذلك جيء برجل قد سرق إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أو زنى في رواية أخرى، فلما أمر به عمر ليقام عليه الحد، قال: يا عمر! أتحدني في أمر قد قدره الله علي؟ قال: نعم.

نحدك بقدر الله أيضاً.

إذاً: الحد أيضاً من قدر الله.

[قال: قلت: زدني.

قال: هكذا خرج إلينا].

الخير: أراده وقضاه وقدره وشاءه وأحبه ورضيه.

والشر: أراده وشاءه وقضاه وقدره ولم يحبه ولم يرضه، ومع هذا أذن في وقوعه وخلقه وإيجاده.

فهل أنتم تحبون الكفر أم تكرهونه؟ فالله تبارك وتعالى أشد كراهية للكفر منكم، ومع هذا هل يستطيع أحد أن يكفر دون أن يقدر الله عليه هذا الكفر؟

الجواب

لا، والله يقول: {وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} [الزمر:٧] ومع هذا وقع الكفر في الكون، ولكن وقع بإذنه وأمره وإيجاده وخلقه، ولم يحبه ولم يرضه.

[قال: زدني.

قال: هكذا خرج إلينا].

أي: هذا الذي وصلنا عن سلفنا.

قال: [فقال الرجل: فرجعت إلى البصرة فنصب لي منبر في مسجد الجامع، فاجتمع الناس فقرأت عليهم ما كتبت فرجع أكثر الناس].

فقد كان معبد قبل ذلك يُعمل لسانه في غيبة أهل العلم.