للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[بعض ما يرد به على المرجئة]

روى اللالكائي عن زبيد بن الحارث اليامي قال: [لما ظهرت المرجئة أتيت أبا وائل فحدثني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر).

قال شعبة: وحدثني منصور بن المعتمر وسليمان الأعمش أنهما سمعا أبا وائل يحدث عن عبد الله عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر).

قال شعبة: فذكرت ذلك لـ حماد بن أبي سليمان -وهو شيخ أبي حنيفة، وكان رأساً في الإرجاء في الكوفة- فقال حماد لـ شعبة: يا شعبة! أنت منا إلا قطرة؛ لأن حماد بن أبي سليمان كان من كبار المرجئة، وهو شيخ أبي حنيفة، بل وأبو حنيفة رحمه الله أخذ بعض الإرجاء عن حماد بن أبي سليمان، وهذا مما عيب عليه، فأراد حماد بن أبي سليمان أن يجر شعبة إلى الإرجاء]، فقال: يا شعبة! أنت منا لولا قطرة، يعني: نحن وأنت متفقون في كل شيء، لولا أنك تخالفنا في هذه القضية، أي: قضية العمل هل هو من الإيمان أو ليس من الإيمان، فيا ليتك تقول: إنه ليس من الإيمان، فتكون منا تماماً، وأما كونك تخالفنا في هذه القضية فأنت منا ونحن منك في كل شيء إلا في هذه القضية.

قال: [قال شعبة: أتتهم زبيداً؟ قال: لا، قال: أتتهم منصوراً؟ قال: لا، قال: أتتهم سليمان؟ قال: لا، ولكني أتهم أبا وائل] وهو شقيق بن سلمة الكوفي تلميذ عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، فقد كان متهماً بالإرجاء كذلك، يعني: أن الإرجاء كان من القدم، فـ أبو وائل كان من كبار أصحاب عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن مسعود مات مبكراً بالكوفة، وأكبر تلاميذه على الإطلاق أبو وائل كان مرجئاً.