للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ، قَال يَعْقُوبُ فِي رِوَايَتِهِ، قَال: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ

ــ

عليه وسلم إياه، وعلى هذا فيكون قوله (فيما استطعت) من قول النبي صلى الله عليه وسلم مخاطبًا له به فلا يحتاج جرير إلى التلفظ بهذا القول وعليه فمعنى قوله (فلقنني النبي صلى الله عليه وسلم فيما استطعت) أي قال لي النبي صلى الله عليه وسلم فقد بايعتك على السمع والطاعة فيما استطعتَ وقدرتَ عليه، ولم يشق عليك، وعلى هذا فالتلقين ليس على معناه الأصلي، ورويناه بضم التاء للمتكلم، وعلى هذا فيكون النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن ينطق بهذا اللفظ فكأنه قال له: قل فيما استطعتُ، وعليه فيحتاج جرير إلى النطق بذلك امتثالًا للأمر، وعليه فمعنى قوله (فلقنني النبي صلى الله عليه وسلم فيما استطعت) أي أمرني أن أقول بايعتك على السمع والطاعة فيما استطعت، وعلى هذا فالتلقين على معناه الأصلي، وهذا التلقين من كمال شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته، إذ لو لم يقيده بذلك عَئَم في كل الأحوال، وقد يعجز في بعضها، وعلى الوجهين فمقصود هذا القول التنبيه على أن اللازم من الأمور المبايع عليها هو ما يطاق ويستطاع، كما هو المشترط في أصل التكليف، كما قال تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا} ويُشِعر الأمر بقول ذلك اللفظ في حال المبايعة بالعفو عن الهفوة والسقطة، وما وقع عن خطأ، أو تفريط اهـ من المفهم بزيادة والله أعلم.

وقوله (والنصح لكل مسلم) بالجر معطوف على السمع والطاعة، وأما قول الإمام مسلم (قال) شيخي (يعقوب في روايته) لي هذا الحديث (قال) هشيم (حدثنا سيار) ففيه تنبيه على لطيفة وهو أن هشيمًا مُدلس، وقد قال عن سيار، والمُدلس إذا قال عن لا يحتج بحديثه إلا إذا ثبت سماعه من جهة أخرى، فروى مسلم رحمه الله تعالى حديثه هذا عن شيخين وهما سريج ويعقوب، فأما سريج فقال في روايته (حدثنا هشيم عن سيار) بالعنعنة، وأما يعقوب فقال في روايته (حدثنا هشيم قال حدثنا سيار) فبين مسلم رحمه الله تعالى اختلاف عبارة الراويين في نقلهما عبارة هشيم، وحصل منهما اتصال حديثه، ولم يقتصر مسلم رحمه الله تعالى على إحدى الروايتين، وهذا من دقيق إتقانه وتدقيق نظره، وحسن احتياطه رحمه الله تعالى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.

وهذا الحديث أعني حديث جرير شارك المؤلف في روايته أحمد (٤/ ٣٥٨، ٣٦١، ٣٦٤، ٣٦٥) والبخاري (٥٧) وأبو داود (٤٩٤٥) والنسائي (٧/ ١٥٣).

***

<<  <  ج: ص:  >  >>