للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

عَنْ مَسْرُوقٍ. قَال: كُنَّا نَأْتِي عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو فَنَتَحَدَّثُ إِلَيهِ -وَقَال ابْنُ نُمَيرٍ: عِنْدَهُ- فَذَكَرْنَا يَوْمًا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ. فَقَال: لَقَدْ ذَكَرْتُمْ رَجُلًا لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعْدَ شَيءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ. سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ -فَبَدَأَ بِهِ- وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَسَالِمٍ، مَوْلَى أَبِي حُذَيفَةَ"

ــ

الأسدي الكوفي (عن مسروق) بن الأجدع الكوفي (قال) مسروق: (كنا) معاشر زملائي (نأتي عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل بن سهم السهمي المدني رضي الله عنه. وهذا السند من سداسياته (فنتحدث إليه) أي عنده (وقال) محمد (بن نمير) في روايته نتحدث (عنده) في أمور الدين والدنيا (فذكرنا يومًا) في مجلس عبد الله بن عمرو (عبد الله بن مسعود) رضي الله عنه (فقال) عبد الله بن عمرو لمن عنده والله (لقد ذكرتم رجلًا لا أزال) ولا أبرح (أحبه بعد شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم) في شأن ابن مسعود حالة كون النبي صلى الله عليه وسلم (يقول: خذوا القرآن) يا أصحابي وفي رواية: (استقرئوا القرآن) وفي الرواية الآتية (اقرؤوا) أي تعلموا (من أربعة) أنفار، قال النووي: سبب ذلك أن هؤلاء أكثر ضبطًا لألفاظه وأتقن لأدائه وإن كان غيرهم أفقه من معانيه منهم أو لأن هؤلاء الأربعة تفرغوا لأخذه منه صلى الله عليه وسلم مشافهة وغيرهم اقتصروا على أخذ بعضهم من بعض أو لأن هؤلاء تفرغوا لأن يؤخذ منهم أو أنه أراد الإعلام بما يكون بعد وفاته صلى الله عليه وسلم من تقدم هؤلاء الأربعة وتمكنهم منه وأنهم أقعد من غيرهم في ذلك فليؤخذ منهم اهـ منه؛ أي خذوا (من ابن أم عبد) بنت عبد ود الهذلية يعني عبد الله بن مسعود سماه بذلك لشهرته بهذه الكنية (فبدأ به) وهذه الجملة من كلام الراوي (ومعاذ بن جبل) بن أوس الأنصاري الخزرجي (وأُبيّ بن كعب) بن قيس بن عبيد الأنصاري الخزرجي المدني سيد القراء كاتب الوحي (وسالم) بن معقل (مولى أبي حذيفة) بن عتبة بن ربيعة يُكنى سالم أبا عبد الله، وكان من أهل فارس من اصطخر رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

قال القرطبي: وقوله صلى الله عليه وسلم: (خذوا القرآن من أربعة من ابن أم عبد فبدأ به) فيه أن البداءة بالشيء تفيد الاهتمام به وترجيح المتقدم علي غيره في غالب الأحيان ولكن ليس فيه دليل على أنه أقرأ من أُبيّ فإنه صلى الله عليه وسلم قد بيّن بالنص

<<  <  ج: ص:  >  >>