للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَال: "أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْمُوجِبَتَانِ؟ فَقَال: مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيئًا دَخَلَ النَّارَ"

ــ

خازم بمعجمتين التميمي السعدي، مولى أسعد بن زيد مناة، الضرير الكوفي، ثقة من كبار التاسعة، مات سنة (١٩٥) روى عنه المؤلف في أربعة عشر بابًا تقريبًا (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي مولاهم، أبي محمد الكوفي، ثقة حافظ من الخامسة، مات سنة (١٤٨) روى عنه المؤلف في ثلاثة عشر بابًا تقريبًا (عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي مولاهم، الإسكاف المكي، نزيل واسط، صدوق من الرابعة، وقال أبو بكر البزار: هو في نفسه ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، روى عنه المؤلف في ثلاثة أبواب تقريبًا (عن جابر) بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي بفتحتين، أبي عبد الله المدني، مات بالمدينة سنة (٧٩) وله (٩٤) سنة، روى عنه المؤلف في ستة عشر بابًا تقريبًا، وهذا السند من خماسياته، رجاله ثلاثة منهم كوفيون، وواحد مكي، وواحد مدني.

(قال) جابر (أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل) لم أر من ذكر اسمه (فقال) ذلك الرجل (يا رسول الله ما الموجبتان؟ ) أي موجبة الجنة، وموجبة النار، أي ما الخصلة الموجبة للجنة، والخصلة الموجبة للنار، وقال القرطبي: قوله (ما الموجبتان) هو سؤال من سمعهما ولم يدرِ ما هما؟ فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم بأنهما الإيمان والشرك، وسُميا بذلك لأن الله تعالى أوجب عليهما ما ذكره من الخلود في الجنة أو في النار اهـ.

(فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم مجيبًا له (من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة) ابتداءً، أو بعد المجازاة، أي من مات لا يتخذ معه شريكًا في الإلهية ولا في الخلق، ولا في العبادة، ومن المعلوم من الشرع، المجمع عليه من أهل السنة، أن من مات على ذلك فلا بد له من دخول الجنة، وإن جرت عليه قبل ذلك أنواع من العذاب والمحنة (ومن مات يشرك بالله شيئًا دخل النار) دخولًا مؤبدًا خالدًا فيها مخلدًا، أي ومن المعلوم من الأدلة الشرعية أن من مات على الشرك لا يدخل الجنة، ولا يناله من الله تعالى رحمة، ويُخلد في النار أبد الآباد من غير انقطاع عذاب، ولا تصرم آباد، وهذا معلوم من الدين مجمع عليه بين المسلمين.

<<  <  ج: ص:  >  >>