للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فَلَا تَدَعُ أَحدًا فِي قَلْبِهِ (قَال أَبُو عَلْقَمَةَ: مِثْقَالُ حَبَّةٍ. وَقَال عَبْدُ الْعَزِيزِ: مِثْقَالُ ذَرَّةٍ) مِنْ إِيمَانٍ إِلا قَبَضَتْهُ"

ــ

سهل الله عليه الموت ليستكمل ثواب معروفه ليصير إلى النار".

وعن عائشة رضي الله عنها لا أغبط أحدًا سهل عليه الموت بعد الذي رأيت من شدة موت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يدخل يده في قدح، ويمسح بها وجهه ويقول: "اللهم سهل علي الموت إن للموت لسكرات"، فقالت: فاطمة حينئذ: واكرباه لكربك يا أبتاه، فقال: "لا كرب لأبيك بعد اليوم"، ونزع معاذ نزعًا لم ينزعه أحد، فكان كلما أفاق قال رب اخنق خنقك فوعزتك لتعلم أن قلبي يحبك، وفي الخبر: موت الفجاءة راحة المؤمن وأخذة الفاجر.

(فلا تدع) تلك الريح، أي لا تترك (أحدًا) من الناس (في قلبه قال أبو علقمة) الفروي في روايته (مثقال حبة) أي وزن حبة من خردل، والحبة واحدة الحبوب (وقال عبد العزيز) بن محمد في روايته (مثقال ذرة) أي وزن ذرة، والذرة نملة صغيرة تزن سبعون منها جناح بعوضة، أي قال أبو علقمة مثقال حبة (من إيمان) وقال عبد العزيز: مثقال ذرة من إيمان، والغرض بيان اختلاف روايتهما تورعًا من الكذب على أحدهما لو أتى براوية واحدةٍ، والمقصود منهما بيان كونه أقل قليل (إلا قبضته) أي إلا قبضت روحه، أو إلا قبضت ذلك الإيمان، وقبضه بقبض أهله، زاد في كتاب الفتن من حديث عبد الله بن عمرو "حتى لو أن أحدهم دخل في كبد جبل لدخلت عليه حتى تقبضه فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع" وهو من معنى حديث "لا تقوم الساعة على أحد يقول الله الله" وحديث "لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق" وكلها تعارض بحديث "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين إلى قيام الساعة" ويُجمع بينه وبينها بأن هذا الحديث على حذف مضاف تقديره إلى قرب قيام الساعة، وتبقى تلك على ظاهرها، قال النواوي: وأما قوله مثقال حبة، أو مثقال ذرة من إيمان ففيه بيان للمذهب الصحيح أن الإيمان يزيد وينقص اهـ.

وهذا الحديث أعني حديث أبي هريرة مما انفرد به المؤلف عن أصحاب الأمهات.

***

<<  <  ج: ص:  >  >>